ما هو فقر الدم اللاتنسجي ولماذا يحدث؟

فقر الدم اللاتنسجي هو مرض غير معدي يحدث عندما لا يستطيع نخاع العظم إنتاج خلايا الدم الحمراء بشكل كافي لاحتياجات الجسم. يحدث فقر الدم اللاتنسجي إما بسبب طفرة وراثية في إنتاج الخلايا الجزعية أو بسبب تعرض نخاع العظم إلي عوامل خارجية أو داخلية تؤدي إلي إتلافه. العوامل الخارجية مثل : التعرض المستمر إلي المذيبات العضوية، الإشعاع، بعض المضادات حيوية و الأدوية الكيماوية، بالإضافة إلي الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV). العوامل الداخلية : يقوم نوع من الخلايا اللمفاوية التائية (T - lymphocytes)، الخلايا التائية المساعدة (Helper T - cells) في الجهاز المناعي لسبب ما بإطلاق السيتوكينات (عبارة عن بروتينات تقوم بتنشيط و تنظيم الاستجابة المناعية) تقوم هذه السيتوكينات عادة بمهاجمة الأجسام الغريبة (مثل البكتيريا و الفيروسات) في الجسم و لكن في مرض فقر الدم اللاتنسجي تقوم بمهاجمة نخاع العظم، تحديداً الخلايا الجذعية المكونة للدم.

 الأعراض و العلامات

  يعتمد ظهور وتنوع الأعراض والعلامات على مدى ضعف وسوء عملية تصنيع خلايا الدم.

الأعراض العامة لفقر الدم التي من الممكن أن تحدث في بداية المرض: الشحوب، التعب والإرهاق. من الممكن أن يحدث نزيف من الجلد، الفم و الأنف وأي فتحة موجودة في الجسم بسبب عدم القدرة على إنتاج الصفائح الدموية. من الجديد بالذكر أن روبن لم تعاني إلا من التعب و الوهن الخفيفة.

بداية المرض و التشخيص 

 تم تشخيص روبن جرابا عام ١٩٩٧ بالمرض من خلال فحص روتيني قبل إلتحاقها بالجامعة، حيث لاحظ الطبيب العام أن نمط تعداد خلايا الدم الحمراء لديها منخفض بشكل كبير ولذلك أصر على تحويلها إلي الطبيب المختص بالأمراض الدم لأنه شك بإصابتها بمرض فقر الدم اللاتنسجي. 

عندما نظر الطبيب المختص إلي تعداد خلايا الدم طلب إجراء خزعة نخاع العظم ( يستخدم الطبيب أو الممرض إبرة رفيعة لإزالة قطعة صغيرة من نسيج العظم والنخاع المحيط به، يتم حقن الإبرة عادةً فين مكان خلف عظمة الورك (الحوض) ومن ثم يتم فحص العينة تحت المجهر لكي يتم استبعاد أمراض دم الأخرى.) في فقر الدم اللاتنسجي نخاع العظم يحتوي على خلايا دم أقل من الطبيعة. هذا الاختبار أكد إصابة روبن جرابا بفقر الدم اللاتنسجي.

اختيار العلاج المناسب

يعتمد علاج فقر الدم اللاتنسجي على شدة المرض، و الحالة الصحية للمريض حيث يشمل: 

١_ نقل أو زراعة نخاع العظم.

٢_استخدام الأدوية المثبطة للمناعة (إلترومبوباج (eltrombopag), غلوبينات مضادة للتوتة/ للخلايا التوتية (ATG) (cyclosporine A) سايكلوسبورين ,و البريدنيزون ( prednisone) .

٣_ من ممكن إعطاء مضاد حيوي للوقاية من الأمراض الفيروسية أو بكتيرية بسبب انخفاض في تعداد خلايا الدم البيضاء.

٤_ نقل الدم، يصبح نقل الدم ضروريا إذا كان تعداد صفائح الدم أقل من (٥٠,٠٠٠_١٠,٠٠٠) صفيحة لكل ميكرولتر من الدم أو إذا كان الهيموجلوبين الموجود في خلايا الدم الحمراء أقل من ٧ (ملغم/ ديسيليتر ). 

٤_ استخدام مكملات الحديد عند الحاجة.

بالنسبة للروبن فبعد تشخيصها بستة أشهر أصبحت حالتها أسوء، حيث كان تعداد صفائح الدم منخفض جدا لذا على فور نقلت إلي المستشفى و تم هناك نقل الدم لها . أفضل علاج على المدى طول هو زراعة نخاع العظم من متبرع شقيق أو قريب بالدم و مطابق للمريض، ولكن مع الأسف شقيق روبن جرابا لم يكن مطابق لها. لذا اقترح الطبيب عليها محاولة أخذ أدوية المثبط للمناعة بدلا منه. أعطيت روبن الأدوية المثبطة للمناعة و التي تشمل غلوبينات مضادة للتوتة/ للخلايا التوتية (ATG) لمدة أربعة أيام ومن ثم تم إضافة سايكلوسبورين وبريدنيزون. من الجدير بالذكر بأن روبن استعملت أدويتها من خلال قسطرة تسمى قسطرة هيكمان وهو عبارة عن أنبوب بلاستيكي لين يتم إدخاله إلى داخل وريد الرقبة ومن خلاله يتم إعطاء الأدوية، نقل و سحب الدم الفحص.

مناوشة مع الموت 

خلال تناول روبن لأدويتها لم تتعرض إلا إلي رد فعل تحسسي بسيط. إلا أن انتهى بها المطاف مصابة بنوبة عصبية شديدة كعرض جانبي نادر للدواء السايكلوسبورين. يعمل دواء السايكلوسبورين على تثبيط الخلايا الجهاز المناعي. حيث تثبط تصنيع الإنترلوكين (IL_2) وهو نوع من السيتوكينات التي تعمل كوسيط بعملية تنشيط الخلايا اللمفاويات التائيّة (T - lymphocytes) و بالتالي تثبيط الجهاز المناعي. وهنا تصف لنا روبن ما حدث لها أثناء تعرضها للنوبة العصبية: ( أتذكر في تلك الليلة، عندما كنت نائمة في القسم العلوي من سريري، و كنت أشعر أني لست مرتاحة فلذا نزلت في منتصف الليل لكي استلقي علي الأريكة في غرفة المعيشة. لاحقاً في الصباح، استيقظ والدي بسبب صوت غريب، ثم وجداني على الأريكة و قد أصابتني النوبة العصبية. قيل لي أن شفتي كانت تتحولا إلي اللون الأزرق، ولم أكن أستطيع التنفس، وعندما حاول والدي إمساكي قمت بضربه و إلقائه عبر الغرفة. في ذلك الحين كانت صديقتي تامي تقيم معي في المنزل في فترة الصيف، نهضت صديقتي و اتصلت بوالدتها، التي كانت تعيش حوالي ميلين على الطريق، وصادف أن تكون أول المستجيبين. لقد كانت هناك خلال ٣ دقائق، و أول شيء أتذكره ذلك اليوم أنها وضعت قناع أكسجين علي وجهي، و كانت تخبرني بهدوء أني كنت أعاني من بعض النوبات العصبية. في الوقت نفسه اتصلت أمي علي ٩١١ لكي تأتي بسيارة الإسعاف من المستشفى إلى منزلنا، الذي كان على بعد ١٢ ميلاً من المدينة. لكن في النهاية أتى أحدهم واندفع بي إلى المستوصف . في ذلك الوقت أتذكر أني كنت واعية فقط لفترتين أو ثلاثة. طبيبي المختص بأمراض الدم كان على الاتصال ومن ثم تم نقلي على فور بواسطة هليكوبتر إلي مستشفى متخصص حيث تم إدخالي وحدة العناية المركزة. في ذلك اليوم أتذكر أني كنت أعني من صداع شديد، وأنه تم سؤالي "من هو الرئيس؟" وقد أجبته بشكل خاطئ . أتذكر أيضاً أنه تم سؤالي ما هو يوم ميلادي، و أجيب ب"فقط أعطني ثانية ، أنا أعلم هذا!" و لكن فقط لم تأتي الإجابة إلي ذهني، لقد كان ذلك مخيفا، و لكن بالنهاية قد تم إخباري من طبيبي إخصائي الأعصاب أنني قد تعافيت. بعد عام من تلك حادث أخبرني والدي عما جرى في ذلك اليوم و قد أدركت حينها كم هو مرض خطير، و كان من الممكن أن أفقد حياتي. 


المراجع:

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK534212

https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK482450

https://somanymiles.wordpress.com/my-aplastic-anemia-story/ المدونة]

[Assentials of Human Physiology and Pathophysiology for Pharmacy and Allied Health] Laurie K. McCorry, Martin M. Zdanowicz, Cynthia Y. Gonnella