أنصت جيداً و سوف تسمع صوت أنفاسه و هو يركض , و ذلك الصوت الذي يقول له ماذا حدث ؟ هل أباك بخير ام اصابه مكره ؟ و هو كالمعتاد يقول له : أني قادم من التدريب في الناي بمركز سيدي سالم , ذاع صيته في المنطقة بأكملها , فهو بطل النهائيات يقوم بلعب المباراة النهائية من اي بطولة فيأتي بالكأس لهم , و هذا ليس عجيب عندما علمت انه في احدي المباريات اصيب في قدمة حيث قطعت زجاجة جزئ في ركبته و ها هو خارج من المرمي و يالا فرحة الفريق المنافس لكن تلك الفرحة لم تدم طويلاً فبعد لحظات عاد اليهم و قد أجري خياطة علي الجرح و ضمده جيداً و اكمل المباراة بنفس الحماس و القوة , شغفة لكرة القدم تخطي كل الحدود ففي ذلك اليوم أنقذ المرمي من اربعة أهداف محققه عندما مر علي الملعب في قرية العجوزين هو عائد من القاهرة حيث راه أحد الكباتن الكبار هناك و قال له هيا قف في المرمي فرد عليه قائلاً : انا أرتدي قميص و بنطالون ولا يستطيع ان يقف في المرمي , و انتهي النقاش بوقوفه في المرمي كالأسد يزأر علي عرينه فقام بإنقاذ اربعة اهداف محققه , و اذا وقفت في المدرجات في ذلك اليوم لسمعت صوت الكرة التي انقذها بصدرة و من قوتها عادت الكرة الي منتصف الملعب , ليس له مثيل في حراسة المرمي لكن الحظ عانده كثيرا ففي يوم ذهب لاختبارات حرس الحدود في الإسكندرية و طلب من المدرب ان يراه و هو يصد قال له لابد ان ترتدي حذاء كرة قدم فقال له انا لا املك ثمنه و انت تقوم بتدريب هؤلاء الحراس علي ملعب من التراب لا يحتاج الي حذاء رياضي فرفض المدرب و في الاخير صرخ في وجهه و هو يقول : انا افضل من هؤلاء الحراس فقط جربني , و هنا عاد الي بلاده بدون جدوي , في جيله عرفت بلدنا الانتصارات فعندما تعلم الفرق ان النوايجة معهم في المجموعة يصيبهم الزعر الشديد لانهم سوف يواجهون اسود في الملعب و بالأخص ذلك الذي يقف في المرمي فهو ليس نصف الفريق بل الفريق بأكمله , اتذكر ذلك اليوم و هو في سن متقدمة حيث وقف لفريق البلد و هو قد أعتزل كرة القدم و كما يقولون يموت الورد ورائحته به ففي ذلك اليوم تصدي لكرة هي قذيفة فقال له احدهم : لو انك امسكت بها لحملتك علي كتفي و انت ذاهب الي بيتك , انتهي جيله و قاد جيل اخر حصد معه كثير من البطولات و درب الكثير من الحراس الذي ذاع صيتهم لكن ليس مثله بالطبع و ها هي دورة بالعجوزين و يهزم فريقه في اول مباراة , عنفهم بشدة و أقاد في قلوبهم نار و ها هم يفوزن علي فريق تلو الاخر حتي و صلوا الي النهائي و في مواجه تلك الفرقة التي فازت عليهم في بادئ الأمر و قال لهم حينها ( خدوا حقكم دول اللي غلبوكم في اول ماتش ) , و هنا قام الابطال بالفوز عليهم و اشبعوهم مرار الهزيمة , و بعد هذا الجيل لم تنجب القرية فريق بمثل تلك القوة , الجيل الذي يسبقه و جيله و الجيل الذي يليه هم من صنعوا المجد في قريتنا و من بعدهم ماتت الكرة عندنا , هو صاحب الجملة الشهيرة ( والله كان ماتش زي الفل و انا صديت صد بس انغلبت في الاخر ) , هو كابتن حمدي عبدالعليم , الذي لو جري معه الحظ لكان في نفس مكانه عصام الحضري بل افضل منه ..