اغلقت الكتاب و محمد لا يصدق عينيه , فعلى غرار القصص التي اسردها عليه شد انتباهه هذه القصة لدرجة انه قال لي ان اتمها و ان لا اغلق الكتاب , اخبرته ان القصاصات القادمة خارجة عن سياق ما حكيته له , وان الخطر حقيقي شعرت بذلك , فحذرته اذا اراد ان ينقذ صديقه ان يتسلح بالمعرفة و ان لا يقامر لكي لا يلقى حذفه ...

" الصباح على الساعة العاشرة "

لم اذق طعم النوم بعد ان حكت لي العمة قصة ديليناب , وانها ربما تكون نسخة ارسلت لعالمنا لاصطياد الفتيان ذوي الارواح الفتية , و انها اعتقد بل متأكد من انها اختطفت صديقي الغالي خالد , اه خالد الصديق الوفي كيف لي و تيتريت ان نلعب و نجتمع و انت بعيد كل البعد لا نعرف هل في هذه الدنيا ام انتقلت لجوار الخالق ؟

بعد الفطور عقدت العزم على ايجاد طريقة لانقاذ صديقي , واعرف ان القصة التي سردتها على العمة ما هي الا مواساة لكي اعرف عاقبة الامور , لكي على اي قررت ان اتسلل للقبو اسفل المنزل لكي انبش وسط محتويات ذلك الكتاب لكي اجد وسيلة , وبالطبع هذا ما فعلته لكن ... بعد حلول الليل و بعد تنفيذ المخطط له جلبت الكتاب و تسللت للغرفة لكي اقرأ الكتاب خفية , قلبت الاوراق و انا اتصبب عرقا من هول الصفحات التي لم تشر اليها عمتي سابقا حتى وصلت لصفحة عنوانها : الخاتم 57 . قلبت الورقة لأجد صورة امرأة طويل شعرها و اسفل الصورة ااطفال يحملونها كأنهم عبيد لها " او لجمالها " , الورقة التالية كانت لرموز و كتابات مع شرح لها , فعندما قرأت بتمعن استخلصت على ان هذه التعوايذ هي لفتح نفق يصل هذا العالم بالعالم المحرم , وانه يجب عمل الطقوس بمساعدة عذراء " صديقتي " و قليل من الدماء و الاغصان , مع رسم الرموز على التراب و قول بعض الكلمات و هذا ما قمت بفعله في الغد , كانني نصبت حفرة ووقعت فيها بملأ ارادتي ...

مساء الغد قمت بمناداة صديقتي بعيدا عن مرأى العائلة , ثم اخبرتها بكل شئ وان هناك طريقة مثالية لانقاذ صديقنا , في الاول استجابت بطريقة تلقائية للفكرة لكن بعد تفكير طويل انتابها شعور بالهزيمة , قالت لي اننا اطفال و انه لا يوجد ما يمكننا فعله , و انه تلزم معجزة لكي يرجع خالد و انه ربما قد ... امسكت بيديها و قلت لها كل ما جرى لي من الالف للياء , وانها جزء من الطقوس لكي نستعيد صاحبنا من براثين هؤلاء من يسمون ديليناب . اتفقنا على الساعة الحادية عشر ليلا بعد التملص من اعين العائلة , واللقاء سوف يكون في النهر اي المكان الذي اختفى فيه خالد . انتظرتها دقائق معدودة على امل ان تأتي و بالفعل اتت مع السكين الذي قلت لها ان تجلبه خفية , قمت برسم الدائرة على التراب كما في الورقة التي اقتصصتها من الكتاب على امل الا تلاحظ عمتي ذلك , وتشجعت صديقتي لفعل المثل , لكن هذه المرة بالدم . ثقبت اصبعها و اسقطت بضع قطرات دم في الاماكن المشار اليها في الورقة , ثم بعد قراءة التعاويذ و التلويح بالاغصان حدث العجب العجاب , او هكذا خيل لنا , فالنهر الذي كان يتدفق منه الماء توقف , و ضهر وسطه باب عليه زخاريف مرعبة لرؤوس وهياكل عضمية , اقتربنا لكي نفتح الباب و صديقتي تمسك بطرف قميصي في رعب و ارتجاف من هول المنظر , خطوات ينظر لها القارئ على انها قصيرة لكن بالعكس كانت بالنسبة لي طويلة كافلام الرعب القديمة , امسكت المقبض و دفعته لاجد نفسي في مكان غير هذا المكان . المكان مقفهر و الجو بارد بشكل يجعلك تتخذ من انفاسك وسيلة لبعث بعض من الحر لليدين المتجمدتين , و الليل بلا نجوم الامر الذي جعلنا نتسائل عن ماهية هذا المكان الملعون . اقتربنا من جسر و ورائه قصر كبير كالذي يوجد في قصص الجدات , ثم ما ان تخطينا الغابة ابصرنا بابا اخر منتصبا وسط الغابة , باب وحيد اي لا منزل ورائه و لكن هناك سر يكتنفه , ما ان فتحته حتى طرأ امر بعيد عن الخيال : اناس من مختلف الاجناس و الالوان لكنهم يلبسون ملابس مبهرجة , مركبات كالتي نشاهدها في التلفاز لكن بدون عجلات ؟؟ تعجبنا للامر لكن ما وقع تاليا اوقف شرايين دمائنا عن العمل :

- تبحثون عن صديقكم صح ؟

ابصرتها بالقرب من اذني كأنها شبح اتى بسرعة البرق لارعابنا و قد افلح في ذلك , ولكن تسائلت كيف عرفت بمهمتنا المستعجلة لكن عندما اتمت كلامها و انها سوف تساعدنا قررنا الوثوق بها , تبعناها حتى وصلنا لطريق طويل امامه يظهر ضوء يشبه قصرا كالذي في روايات سندريلا , لم نصل حتى خرت اقدامنا لكن بعد ان وجدنا الباب الاخير اختفت الفتاة ولم نرى لها اي اثر , استجمعت قوتي و قلت لصديقتي اما الان او ابدا لذلك مشينا الهوينا لكي نفتح الباب ثم ما ان ...

" في عالم موازي "

العجائب تستمر في الحدوث , فما كانت تحتسيه الاميرة ليس شرابا انما خلايا دماء , بطبيعة الحال عرفت عندما قام الخادم غريب الاطوار بسكب الشراب على الاقداح لأشم رائحة الدم والتي تشبه رائحة الاضحية , اردت و بشدة ان استيقظ من الحلم , اذهب لاصدقائي للعب بجوار الوادي , احتسي فنجان الشاي مع عائلتي فقط بعد ان استيقظ من هذا الكابوس المرعب .

- فقط في احلامك يا فتى , انت الان املي و امل اجدادي فاستعد .

فقط في احلامي ؟ كيف قامت هذه السيدة بقراءة افكاري ؟ هل هؤلاء اشخاص عاديون ام يخيل لي انهم سحرة يبتغون الشر ؟ , لكن ما حدث تاليا حبس افكاري , فاذ بعشرات الرجال بقلنسوات سوداء و لباس ابيض يشع ليملأ الغرفة بضياء يعمي الاعين , قام احدهم بأخذي بالقوة و كبلني في وتد و اسفل الوتد بعض الاغصان و الخشب كأنهم يريدون تأدية عرض مميز , و التالي قد كسرني لدرجة انني فقدت الامل في العودة , بحيث ان الاميرة قالت بأنني اضحية و انه يجب على ان اقبل بمصيري , وانني من الارواح الضائعة التي سوف تشبع سول , وانه لكي يتم ذلك سوف تقوم بحرقي حيا و قراءة تعاويذ لكي يستيقظ من السبات و يحقق حلم الالف عام . صرخت لا بل بكيت بحرقة , اين اصدقائي لكي ينقذوني من بطش هؤلاء ؟ اين ابي و امي اشتقت اليهما , رأيته نعم رأيت ذلك النور الذي كانت تخبرني به امي بعد ان يفقد المرأ حياته , لا اعرف هل قبل ام بعد لكن ما حدث و تستمر الاشياء الغريبة في الحدوث في هذا العالم ان النار خمدت , و سمعت صرخة قوية اطفأت كل مصابيح القاعة , عيناي تلمعان تارة و تنغلقان تارة اخرى , فتارة ابصر جثثا معلقة و تارة ارى حالي لا اقدر على الصمود امام الحروق التي عانيتها جراء النار , لكن اخر مشهد مر امامي هو تلك الاميرة التي بدت مرتعبة وسمعتها تردد انني انا المطلوب , انا الطفل الاخير , انا ... ثم تمزقت لقطع و الدماء تطايرت في كل مكان . السكون يعم المكان و انا ملقى اصارع الموت لكنه سوف يأتي لا محالة , سمعت وقع اقدام تقترب اكثر فأكثر ف .....

‘’ غصة في الحلق "

الان سوف اختم هذه القصة التي راح ضحيتها صديقي خالد لكنه كان محظوظا , بل كنا محظوظين اكثر لأنه لا يتوفر على روح فتية , وانه ليس من المختارين بل كان المختار هو صديقتي تيتيريت التي اصيبت بشلل بعد الحادثة بأيام لأنه بعد ان وجدنا خالد ملقى و الدماء تسيل منه تأكدنا انه فارق الحياة , بكينا لكن بعد ان سمعنا صرخة عاتية اضطررت للهرب مع تتريت ... تتريت تهرول و الصوت يقترب .. شئ يمسك بها ... التقطتها بعد ان اغمي عليها و واصلت الركض .. و الركض ... الباب ...... , و في الاخير وصلنا للوادي الذي حذث فيه كل شئ , و اكيد انني خسرت خالد و تتريت , بحيث انني متأكد ان الصوت كان سول بنفسه يسعى لروحها الفتية لكن الخدش في يدها سبب لها الشلل يعني لا يوجد اي تفسير غير هذا , اه يا خالد لو اتينا باكرا لكن يجب ان تظل فخورا لأنك كافحت , ولان سول لم ينل مراده . سوف ارفق هذه المذكرات مع رسالة لعائلة خالد اخبرهم بالحقيقة لكن كيف لكهل مثلي ان يوصل الحقيقة خصوصا انها فوق تصور الانسان و ان هناك اشياء تحدث في الخفاء و الله اعلم بها .

انتهى ....