بعدما قالت تلك الكلمة , وقع ما لم يكن بالحسبان . ففي رمشة عين اختفت الفتاة ومعها خالد مما جعلنا واقفين كالصنم , دقائق مرت حتى استخلصنا انهم اختفوا لكن هذا ليس كل شئ , حتى الصخرة التي كانت الفتاة جالسة عليها اختفت كذلك . ذهبنا للمنزل لكي نخبر امي بالواقعة لكنها لم تعر للامر اي اهتمام يذكر , و تيتريت تدعم صحة الخبر لكن لا مهتم . عندما تخبرهم مستعملا خيالك المرهف و بكل الطرق لايصال الحقيقة لا يهتمون بك , بل يتجاهلونك لانك فقط " طفل صغير " . خرجنا من المنزل متسللين صوب النهر نبحث علنا نجد اثارا تقودنا اليه , غطست بجسدي الهزيل وسط ذلك النهر لكن لا جدوى , خالد ذهب ولم يعد و الاكيد ان لتلك الفتاة يد في ذلك .

حان وقت العشاء , الكل مجتمع وسط المائدة , امي و ابي وعمتي بجانب اختي الصغرى نيريمان , نتلوا دعاء ما قبل الاكل , ثم نتناول الطبق الاعتيادي " حساء بالعدس " . لكن ذلك اليوم لم اذق فيه ولو ملعقة صغيرة منه ليس لأنه طبق سئ او به ملح زيادة , بل لأنني حزين , حزين لفراق صديقي الذي مر على اختفاءه قرابة ثلاثة ايام , حزين لأني انا و تيتريت لن نجتمع مجددا لأن هذا يخالف الميثاق المقدس , الكل واحد و الواحد للكل , اي انه اذا غاب احدنا فهذا يعني ان الرابط المقدس الذي يجمعنا لم يعد متماسكا , ببساطة هذا منطقنا الطفولي المحظ . ذهبت للعلية فاتكأت على المنضدة و عيناي الزرقاوتين مغرورقتين بالدموع , ابكي بحرقة على فقدان صديقي , املي بعودته منعدم , صداقتنا اندثرت , و اكيد في الايام القادمة سوف نعود للحياة الروتينية المملة . سمعت عمتي صوت بكائي فدخلت لتواسيني , و مواساة العمة من اجمل ما يمكن ان يحدث لأن يديها تحمل في كل لمسة الحنان و الرقة و الراحة الابدية . سألتني عن سبب البكاء فأجبتها بأن صديقي خالد .....

بعد وصولي في قصتي التي قصصتها على عمتي لمقطع الفتاة احسست بالخوف في عينيها , وقبل ان اكمل قالت لي هل ما اقوله حقيقي ام مختلق لكنني اصريت على سرد الحقيقة مع القسم بان ما اقوله صحيح ولا يقبل الشك . ابتعدت عمتي قليلا كأنها سوف تفصح عن سر دفين و يا ليتني لم اسمع ما قالته انذاك ....