أكره الأخبار لأنها دائماً مفزعة ،مخيفة ،مقلقة، ومروّعة ... أو ربما تكون كذلك فقط عندما أستمع لها ... لا يهم ... المهم أنني قرأت عن اقتراب الإبادة التي ستحدث أو قد تكون حدثت بالفعل للمسلمين الموجودين في كشمير.

لمن لا يعرف فالمسلمون في كشمير مهددون بالقتل والإبادة فقط لأنهم يدينون بدين الإسلام ، والحكومة الهندية لا ترحب على ما يبدو بالتجمعات الكبيرة للمسلمين هناك ، فهذه ليست أول مرة يقترفون فيها جرائم بحق المسلمين هناك ...

كم يبدو الأمر حقيراً ... يجعلك تفقد إيمانك بالحياة ... بالخير والشر ... بالشخصيات المرموقة التي تعتلي المسارح الضخمة والعالمية وتتلو بكل ثقة المواثيق الهوجاء لحقوق الإنسان ... التي لا تخدم إلا واضعيها ... ومن يرون أنه تنطبق عليه معايير وضعوها لتحديد مفهوم " الإنسان" ... وهذا " الإنسان " حسب تعريفهم هم هو فقط من يستحق أن يكون له حقوق ومن يتحرك العالم لئلا ينتهك أحدهم "حقاً من حقوقه" ... أما من لا يطابق المعايير فيصرفون النظر عنه ... ويتم التعامل معه بمبدأ " لا أرى ،لا أسمع ،لا أتكلم".

كم من الوضيع أن تقضي من عمرك ردحاً من الزمان تردد العبارات التي يتغنى بها العالمون ، والقائلة " بأنه لا يجب التمييز بين البشر بناءً على الدين أو العرق أو اللون" ، ثم تخرج للعالم وتكتشف أن العنصرية المقيتة ما زالت متجذرة في النفوس ، حتى بيننا نحن كمسلمين أو كعرب يجمعنا وطن واحد ولغة واحدة ، وقد يكون قفز إلى أذهانكم موقف أو اثنين تعرضتم فيه لعنصرية ... إذا كان هذا حالنا بيننا فماذا نتوقع من باقي الشعوب؟؟ ... علينا النظر في حالنا قبل إلقاء اللوم على الآخرين ... ومعرفة أنه قبل أن ننتظر الدعم والمؤازرة من " العالم" علينا مؤازرة أنفسنا بأنفسنا.

أسبق لكم ورأيتم زهرة نامية في وسط مستنقع ؟؟ ... أنا متأكدة أن ذلك حدث ... لكن كم منكم أخذ ولو دقيقة واحدة للتفكير في صعوبة الأمر ؟؟؟ ... وكم أنه من المضني للنبتة أن تتحمل كل السموم والأوساخ والبيئة الرديئة في المستنقع وتزهر في النهاية؟؟ ... كذلك الأمر عندما تكون مسلماً في بلد لا يطيق وجود المسلمين ويرى أنهم رجعيون ومتخلفون ويهددون أمن واستقرار البلاد ويسعى لإبادتهم بأي شكل ... ويحرص قبل تنفيذ جريمته على سحب كل وسيلة يمكنهم الاستغاثة من خلالها ... يريد ليس فقط أن يبيدهم بل يريد تجريدهم من كل صفة إنسانية ... وكأنهم مجرد مجموعة من أحجار الدومينو ما أن يقع أول حجر حتى يتبعه الباقي ... هكذا ببساطة ينتهى الأمر ... هل أنتم قادرون على إدراك بشاعة الأمر؟؟؟ أتمنى حقاً أن تكونوا قادرين على ذلك ...

أن تُعامل وكأنك مجرد شيء غير مرغوب فيه ... وليس كأنك إنسان لك مشاعر ... عائلة ... طموح ... أحلام ... رغبات ... فقط يقومون بقتلك كمن يسقط أحجار الدومينو ويقف العالم ليتفرج على الأحجار تتهاوى حتى آخر حجر ... ثم ماذا؟؟؟ ثم ينتهي العرض ويرحل الجميع ... وتبقى الأحجار ملقاة على الأرض بلا أدنى قيمة ...

الأمر شبيه بما حدث في فرنسا ... عندما أساؤوا لرسولنا واعتبروا ذلك ببرودة تافهة " حرية تعبير" ... ثم ضيقوا الخناق ومنعوا الحجاب ... ثم أصدروا قوانيناً أقرب ما تكون لمحاكم التفتيش ... حيث كان الناس يحاسبون على أفكارهم ومعتقداتهم ... ثم ماذا حدث ؟؟ لا شيء ... غضبنا قليلاً وقتها ... وبدأنا بحملات مقاطعة ... وبعد أسبوع عاد كل شيء كما كان وعاد التجار العرب يستوردون المنتجات الفرنسية ... ربما حتى أكثر من ذي قبل ... خرج الكثير يصرخون على مواقع التواصل بأنه تم المساس برسولنا ... وهذا جيد ... ولكننا صرخنا وحسب ... لم نقرأ ولم نعرف من هو رسولنا حقاً ... لم نقتد بهديه ... لم نتعلم ولم نعلم أبناءنا ... وانتهى الأمر هكذا فحسب ...

والآن يعيد التاريخ نفسه وتتكرر نفس المأساة مع مسلمي كشمير كما حدثت مع مسلمي الإيغور من قبلهم ومسلمي فرنسا أيضاً وغيرها من البلاد التي يضطهد فيها المسلمون ويبادون في مجازر جماعية ... إذن نحن كمسلمين لسنا أفضل من الحمقى الذين يتغنون بحقوق الإنسان فنحن نفعل مثلهم في نهاية الأمر مع فارق المقارنة ... نصرخ قليلاً ونغضب ، ثم نتناسى الأمر ونعود لممارسة حياتنا ... لن ندرك حقاً ما يعنيه الأمر إلا لو كنا مكانهم ... ما أود تذكيركم به هو قول الرسول الكريم :" أن المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً " وأنّ " مَثَلَنا في توادنا وتعاطفنا كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" ، وأنه من المفترض أنه عندما يقع أحد المسلمين في محنة أن نسانده حتى تنقشع محنته عنه ... اعتقد لو فعلنا ذلك فقد لا تستمر المأساة بالتكرار مرة بعد الأخرى ... ليس لشيء سوى أن الكثرة تغلب الشجاعة ... وأنه لما كان المسلمون على قلب رجل واحد لم يستطع أحد هزيمتهم ...

عندما تتكلمون عن الأمر ، وتخبرون به الآخرين وتستمرون في لفت نظرهم لما يحصل في كشمير أو أي بلاد يتعرض فيها المسلمون للظلم ... ونستمر في الحديث باستمرار غير منقطع عن الأمر ... فهذا يشكل ضغطاً على الحكومات ويجعلها تراجع حساباتها ... بعد أن ينكشف أمرهم ... عندها يتوقف الأمر ... عندما نعرف بأننا جميعاً تجمعنا أُخوّة الدين وأننا يجب ألا نشعر أننا بخير إن كان هناك شخص ليس بخير ... عندما نعي ديننا ونتمسك به فإننا نجبر العالم على احترام مقدساتنا ومعتقدنا كما يحترم مقدسات ومعتقدات باقي الأديان ... عندها وفقط عندها يتوقف العالم عن استضعافنا ومعاملتنا كأحجار الدومينو ...