يبدو العنوان غريباً وغير مفهوم لكنّ الأمر أبسط من ذلك ، عندما نقوم بضرب عشرة في اثنان فإننا نحصل على الرقم عشرين ، وعندما نجمعه مع واحد نحصل على الرقم 21 وهذا عمري الآن .

قبل سنتين خطر لي أن أقوم بكتابة مقال في كل مرة تمر فيها ذكرى ميلادي ، أنقل من خلاله ما تعلمته في السنة المنصرمة ، بدأت هذا عندما كنت في التاسعة عشرة من عمري ، كتبت 19 أمراً تعلمته لكنها جميعها كانت أموراً مقتبضة لأنني كنت مبتدئة في الكتابة،في العشرين لم يرَ المقال النور بسبب الأوضاع التي حلت بالعالم وبسبب امتحاناتي ، اليوم عدت لأكتب لكم ماذا تعلمت في السنتين المنصرمتين ولأنني نضجت قليلاً فأود أن أفصّل لذلك لن يتسع المقال لمشاركتكم 21 أمراً ، فقررت أن أكتب لكم 10 أمور مفصلة أفضل من 20 مقتضبة وأضفت واحدة لتناسب عدد سنين عمري ، هذا هو سر العنوان الغامض ، فلنبدأ.

1- ضع كل إنسان في مكانته الصحيحة في حياتك ، لا حاجة لك بوضع شخص ما على رأس قائمة أولوياتك وهو يضعك على آخر قائمة أولوياته ،أو لا يضعك عليها أصلاً... لا تركض خلف من لا يكترث لأمرك ، تعوّد ألا تكون معطاءً أكثر من اللازم ، فالعلاقات يجب أن تُبنى على مبدأ المشاركة ، أن تُعطيَ لتأخذ ،لا أن تستمر في العطاء ويستمر المقابل فقط بالأخذ ، عندما تهتم لأمر أحدهم عليه أن يبادلك الاهتمام فتصلا إلى التوازن،إن لم يكن يكترث لأمرك فالرحيل أفضل لك، عندما تضع كل شخص في مكانه الصحيح سيتسنّى لك أن توجّه وقتك وجهدك ومشاعرك نحو الاتجاه الصحيح ، لا أن تهدرها في المكان الخاطئ مع الشخص الخاطئ، كما أنه سيوفر عليك الكثير من خيبات الأمل الناتجة من انتظارك لاهتمام من شخص لا يُكنّه لك أصلاً.

2- لا تفرط في الثقة بأحد ، ولهذا لا تأتمن أحداً على سرّ من شأنه لو خرج أن يدمرك ، لأن الناس دائمو التقلب ، لهذا قال الرسول الكريم كلاماً بليغاً في العلاقات لا ينتبه له الكثير من الناس ، قال:" أحبِبْ حبيبك هوناً ما على أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ما على أن يكون حبيبك يوماً ما" ، لا شيء اسمه حب مطلق أو بغض مطلق ، وقد حدث معي شخصياً أن تحول بعض من أحب إلى أكثر الناس الذين أبغضهم ، وذلك لأنك لا يمكن أبداً أن تعلم محتوى القلوب ، فهناك أناس يستمرون في تمثيل المحبة لأعوام وأعوام ثم يأتيك موقفٌ يسقط لك أقنعتهم ، لهذا لا تثق كثيراً أرجوك.

3- لا تغلق كل الأبواب!! ، اترك باباً مفتوحاً بينك وبين الله حتى تعود منه يوماً ، أعلم أن أغلبنا مقصرٌ في جنب الله ، ولست هنا لأطبطب عليك وأخبرك أن الأمر عادي ، وأن أُحقّر لك من حجم المعاصي ،لكنني أريدك أنه مهما ابتعدت أو أسرفت على نفسك فيها ، أن تبقى الباب موارباً ، وألا تغلق جميع الطرق وتهدم جميع الجسور، اجعل لك عبادة لا تقطعها ، وقم بها بعد كل ذنب تفعله ، كررها دائماً دون كلل ، واستغفر لذنبك ، لا تدري ربما تعود بك عبادتك الصغيرة إلى طريق الهداية وتفتح لك باقي الأبواب التي أغلقتها على نفسك.

4- ما لا يُدرَك كله لا يترك بعضه ، ينطبق هذا المبدأ على كثير من الأمور ،لكنني أريد إسقاطه على لباس الفتيات، ... مهلاً لا تخرجي من المقال ، أعلم أن الكثير من الفتيات لا يحببن أن يتحدث معهن أحدٌ عن الأمر ، ربما لأنه يجعلهن يشعرن بالإدانة والتقصير ، ويسارعن لتغيير الموضوع بقولهن " هو فش غير هالسيرة ، في أمور أهم" ،" إن شاء الله بس تلاقولكم سيرة غير لبس البنات " ، لقد كنت منهن يوماً ، وقد سمعت هذه العبارات وغيرها في كل مرة كان أحدٌ يطرح الموضوع للنقاش مهما كان أسلوبه محترماً ومراعياً ، لكن دعوني أخبركم ما أعرفه ... بدايةً عليك أن تعلمي أنّ أمر اللباس هو قطعة صغيرة جداً من صورة أكثر شمولية وتعقيداً ، وليستقر أمر اللباس الصحيح في نفسكِ عليكِ أن تبدئي بفهم الدين بصورة عامة ثم تنتقلين شيئاً فشيئاً إلى الأحكام التفصيلية لكل أمر كاللباس، ثانياً لا تشعري بالعداء تجاه كل من يفتح معك هذا الأمر ،حاولي بدلاً من ذلك تسليط نظرك على البحث عن الحق فيما يقول وليس معاداة القائل أو الموضوع ، ثالثاً التغير يكون تدريجياً ، ربما تشترين في المرة القادمة قميصاً أطول من الذي اعتدتي لبسه ، بنطالاً أوسع قليلاً ، ربما تكفين عن ثني طرف البنطال أو كم القميص لئلا يبان ساقك أو ذراعك ، ربما لو كنت تخرجين جزءاً من شعرك من الحجاب تعودين لإدخاله كله ، تخففين من المكياج الصارخ ، ماذا عن تجربة عباءة أو تنورة أو فستان طويل ؟؟ هناك الكثير من التصاميم الجميلة والألوان الحلوة ، لست أقول أن عليك الالتزام بها للأبد بل أقول أنه لا ضير من التجربة ، لقد كنت أكره الفساتين منذ طفولتي ،عندما كبرت ظهرت موضة لنوع من أنواع التنانير وكل من حولي حرفياً كانوا يرتدون هذا النوع ، أردت أن أجرب مثلهم، وعندما وقفت أمام المرآة أدركت أنني أحب شكلي أكثر في التنانير ، كانت تجعلني أبدو أطول مما أنا عليه وتمنحني شعوراً دافئاً ، شعوراً أنثوياً خاصاً لم أشعر به عندما كنت أرتدي البناطيل، فأحببتها وبدأت من بعدها أشتريها أكثر وأكثر ، ثم بدأت أحب العباءات والفساتين وهكذا حتى تخليت عن البنطال بشكل كبير، ما أود قوله هو أن صورة اللباس الصحيحة لمن هي مقصرة وبعيدة عنها ستبدو صعبة المنال جداً ، لكن ما أن تبدئي بأخذ خطوات صغيرة نحوها ،ستجرك الخطوات الصغيرة إلى خطوات أكبر حتى تغدين قريبة منها بطريقة لم تتصوريها أصلاً، وعلى فرض أنك لم تستطيعي الوصول للصورة الصحيحة كاملة ، فحاولي على الأقل الحفاظ على بعضها ، على فرض أنك لم تستطيعي التخلي عن لبس البنطال ، اجعليه فضفاضاً يستر ساقك كاملة ، وارتدي عليه قميصاً طويلاً قليلاً ، فهذا أفضل من بنطال ضيق وقميص قصير، وهكذا في كل أمر تعجزين عن فعله على وجه مكتمل ،مع التأكيد دائماً على ضرورة الاستمرار في جهاد النفس للوصول إلى الصورة الكاملة وعدم الاكتفاء بالقول أنني حاولت ولم أنجح .

5- قليل دائم خيرٌ من كثير منقطع ، يتشابه هذا إلى حد كبير مع الفقرة السابقة ، ويمكن أن نرى أثر هذا في رمضان بوضوح ، تجد الكثير من الناس في رمضان يسارعون لختم القرآن ،ويتدافعون للصلاة في المساجد ، والى اخراج الصدقات ،ثم ما إن يذهب رمضان حتى تعود الأمور لمجاريها ،وكأن العبادات فقط لرمضان وليس لباقي أيام السنة و هذا خاطئ ، العبادات لكل يوم ، لكن الأصل هو أن نجتهد في رمضان ونزيد وتيرة العبادة لا أن نحصرها فيه فقط ، لذلك حافظوا على عبادات صغيره يومياً ،مثلاً ورد يومي من صفحة واحدة من القرآن أفضل من الانقطاع وهجر القرآن طوال السنة ثم التسابق مع الزمن لانجاز ختمة في شهر واحد، كذلك الصدقات هناك أناس محتاجون طوال السنة وليس في رمضان فقط ، فأخرجوا من أموالكم حتى لو كان شيئاً قليلاً وضعوه في علبة مخصصة لذلك ،عندما تجتمع المبالغ الصغيرة ستكبر وتغدو مبلغاً كبيراً وهكذا تساعدون بها من يحتاج ، كذلك لو صليتم صلاة واحدة يومياً في المسجد لن تُهجر بيوت الله أبداً، وهذا أسقطوه على كل شيء في حياتكم .

6- فلتتحرك!! أن كنت تعمل في مكان ووجدت فرصة سانحة للعمل في مكان أفضل ،فلتتحرك!! إذا كنت في علاقة مع شخص لا يحترمك ،ويهينك ويضربك بسبب ومن غير سبب ،فلتتحركي!! إذا وجدت أن المربع السكني الذي أنت فيه لا يناسبك ويسبب لك الحنق لأنك لست معتاداً على طبائع ساكنيه ،فلتتحرك!! الكثير من الناس يبقون في أماكن وعلاقات وأعمال لا تجلب لهم إلا التعاسة فقط لمجرد أنهم خائفون من فكرة التغيير ،والخروج من منطقة الراحة ، لا يريدون خوض تجربة جديدة ربما لأنهم يريدون توفير خيبات الأمل ،أو يحكمون على كل التجارب بالفشل فقط لمجرد تجربة فاشلة واحدة مرّوا بها، أما أنا فأقول أنكم لستم شجراً!! الشجرة إذا ما انغرست تضرب جذورها في باطن الأرض ولا تستطيع تغيير المكان ، بينما نحن نملك أقداماً!! نستطيع أن نتحرك وأن نبحث عن أماكن أفضل نستقر فيها ، وإن لم نجد؟؟ نستمر بالبحث فقط ، اعتقد أنه من السذاجة أن تحكم على نفسك بالبؤس وأنت أمامك فقط عمر واحد لتعيشه ، ربما عليك البدء بتقدير نفسك ومعرفة أن من حق نفسك عليك أن تُجنّبها الأذى ، وألا تستمر في تعذيب نفسك بتواجدك بأماكن لا تناسبك.

أصبح المقال طويلاً ،سأكمل الجزء الثاني لاحقاً ، أريد أن آخذ بضعة أسطر لأتمنى لنفسي أياماً سعيدة وأعواماً مديدة أتعرف فيها إلى نفسي وأصل لأفضل نسخة ممكنة مني ،وأتقرب فيها إلى الله أكثر ،وأكتب لكم فيها أكثر ،ليس لشيء سوى أنني أستحق فعلاً،وأنتم كذلك.