(قبل القراءة.. إذا كنتِ حديثة العهد بالزواج.. أو لديكِ طفل عُمره عام ونصف.. أو تعيشين أغلب الوقت وحيدة في شقتك.. لا تقرأي هذه القصة ليلا.. ولا نهارًا).

فتيات في عمر الزهور.. منتقبات.. أعتقد أنهم عشر فتيات.. متلاحمين في بعضهم البعض بدون فواصل.. صف واحد وكأن هناك من يثبتهم من الخلف.. أسمعكم تقولون أن هذا شئ غريب ؟ نعم .. ولكن الأغرب لم يأتي بعد.. الأغرب أنهم في وضع الطيران بشكل مريب.. تماما كما نرى موكب أحْصِنَةٌ سانتا كلوز.. مع الفارق أن الجالس ليس فردا واحدا. . إنما عدد من الملتحين وكل واحد منهم يمسك بفتاة طائرة أمامه.. هذا أغرب موكب أراه في حياتي..والأكثر اندهاشا وجعلني أهرب منهم أنه يوجد حشد كبير خلف هذا الموكب.. ولكنهم صامتون إلا من بكاء طفل لم يتعد السنتين.. وقف يبكي بجانبي ثم ناداني : ماما.. ماما.. ماما.

قمت فزعة من نومي.. ياله من كابوس عجيب وغريب.. الذي أيقظني هو ابني بالفعل.. احتضنته بقوة وكأنني أنا اللي كنت أبكي وفي أمس الحاجة لهذا الحضن.. قمت من فوق سريري شاردة.. جسدي منهك و مُتعب بدون سبب.. شعري مبعثر في توحش.. فتحت جوالي الراقد بجانبي في هدوء لمعرفة الوقت.. كانت الساعة اقتربت من العاشرة صباحا.. و صغيري مُعاذ قد استيقظ ويبدو أن معدته خاوية ومثانته مليئة.. وعلى الفور استعذت بالله من الشيطان وقمت لإعداد فطوري وفطور معاذ استعدادا لتحضير وجبة الغذاء لزوجي.

فتحت الستائر لأرى أجمل ما تكحل به عين أي شخص.. فنحن استأجرنا شقة أمام شاطئ الخليج العربي.. فزوجي يعمل في إمارة الشارقة ( التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة) ، مشاهد السفن وهى تسير أمامنا ممتعة وخاصة وأنت ترتشف فنجان القهوة في استمتاع ، كل شيء كان أقرب للمثالية.. عدا تلك الكوابيس التي صارت تزورني كل فترة ولا أعلم لها سبب..ليس هذا فحسب.. بل أيضا هناك أمورا غريبة قد حدثت وأثارت الجو الهادئ وبعدها قبعنا جميعا خلف الظلام وصاحبه رعد وبرق وجنون.

بدأ الشك عندما كنت في حمامي أستحم.. ملأت البانيو بالماء الدافئ و خلعت ملابسي ومكثت فترة طويلة بداخله.. مستغلة نوم ابني الصغير ..ذلك الهدوء التي تتمناه كل أم لديها طفل في تلك المرحلة العمرية ، ولكن ما حدث أسرى في جسدي قشعريرة مخيفة ، فقد أحسست بأن هناك كف يد ناعمة تسير فوق ذراعي وهو خارج البانيو ، اضطربت في البداية وظننت أن مُعاذ من فعلها.. ولكني انتبهت بعد ما الأدرينالين صعد في توجس وخيفة إلى رأسي.. الحمام كان فارغا..بالطبع ظننت أنه زوجي أو ابني وقد يكونا هما الاثنان معا ويعدان مقلبا كالعادة.. ناديت على زوجي وابني..وكان الصدى هو الإجابة.

بسرعة جففت نفسي وارتديت ملابسي على عجل وهرولت الى ابني.. الذي كان لحسن حظي مازال نائما في هدوء.. هدأ خفقان قلبي قليلا في محاولة لاستعادة توازني.. وتساءلت في شفقة.. هل ما أراه في أفلام الرعب الأجنبية يحدث في الواقع ؟

بعد ساعتين وجدني زوجي في حالة شرود.. خفت في البداية أن أحكي له ما حدث حتى لا يظن أنني أقوم بتأليف الحواديت ؛ ظنا منه برغبتي في العودة إلى مصر.. أنا لا أريد العودة ولكن الحياة في الغربة مهما كانت هادئه.. أسمها غُربة ووحدة.

حاولت اندمج مع الأخريات رغم التحذيرات من المصريين في الخارج.. وقمت بدعوة جارتي المصرية على العشاء..وبالمرة أكسر الروتين اليومي والتنقل الوهمي ما بين البيت والفيس بوك.. جاءت جارتنا بمفردها وكانت ودودة.. مُرحبة وحكت الكثير عن تفاصيل حياتها وكيف سافرت و.. الخ..قصص عادية كقصص الكثير من المغتربين.. قمت من مكاني لإعداد لها كوب من الشاي وبعض الكيك .. فسمعت صرخة مكتومة وانا بالمطبخ.. هرولت إليها.. فوجدتها في حالة من الفزع والرعب و صرخت بكلمات غير مفهومة أن هناك ظلا اسودا يخرج ويدخل من الغرفة المجاورة.. واعتذرت عن عدم استكمال السهرة.. ولاذت بالفرار.

هل تعلمون ماهي حالتي الآن ؟ هستيريا من البكاء يتبعها اضطراب أثناء محاولة اتصالي بزوجي للحضور فورا بدون شرح.. ثم تذكرت أن لي طفل نائم في الغرفة التي أشارت لها جارتي.. جريت إليها متعثرة في خطواتي وأشعلت الإضاءة لارى ابني كان يلعب في الظلام !!

عاد زوجي من الخارج ووجدني متصلبة في مكاني ..على باب الغرفة عيوني مثبتة على ابني الذي يلعب مع الفراغ.. وكأن هناك من يلاعبه ونحن لا نراه.. هو فقط من يراه.. ومع قدوم زوجي.. ووقوفه بجانبي.. فُزع مُعاذ فجأة..ثم نهض وأسرع الخطى باتجاهنا ثم أشار الى مكان جلوسه وقال : عوووو.. عووووو

لم يلبث أن انتهى من كلماته ..حتى خارت قواي تماما وجلست على ركبتي وزوجي في حالة ذهول لا يعلم ماذا يفعل وخاصة بعد أن تركنا معاذ وسار بهدوء وسط الغرفة ولمعت عيناه فجأة ثم تكلم.. نعم تكلم كأنه شخص ناضج بلغة عربية مفهومة :

"لا تظني أن رؤيتك عن الفتيات المنتقبات والشيوخ في هذا الموكب من فراغ.. نحن قادمون وبقوة.. وقومنا سيغزو العالم ..وسوف يفتح الله لنا العالم بأسره ويصبح فتحا مبينا ويعود الإسلام كما بدأ.. وسوف أكون أنا البداية مثلما بدأ معاذ بن جبل من قبيلة الخزرج.. والبداية من اليمن ."

-تمت-