أهمية الحب : هو أساس الحياة، ولا يمكن أن تستمر المجتمعات البشرية بدون هذا المحرك، لأنها ببساطةٍ سوف تتحول إلى غابةٍ تحكمها المصلحة، والفائدة، وهذا ما يناقض الطبيعة، والمنطق الرباني ؛ لذا يجب أن نتعرف على أنواع الحب، ونميز بينها.

الحُب : هو شعور بالانجذاب، والإعجاب نحو شخص ما، أو شيء ما، وقد ينظر إليه على أنه كيمياء متبادلة بين إثنين، ومن المعروف أن الجسم يفرز هرمون الأوكسيتوسين المعروف بـهرمون المحبين أثناء اللقاء بين المحبين.

الحب في القرآن والسنة : للحب أسماء كثيرة منها المحبة، والهوى، والصبوة، والشغف، والوجد، والعشق، والنجوى، والشوق، والوصب، والاستكانة، والود، والخُلّة، والغرام، والهُيام، والتعبد.

مثال : وأمَا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. وقد يستعمل في الحب الممدوح استعمالا مقيداً، منه قول النبي محمد : لا يؤْمن أحدكم حتى يكون هَواهُ تبعاً لما جئتُ بِه.

الصَّبْوة : وهي الميل إلى الجهل، فقد جاء في القرآن الكريم على لسان يوسف قول القرآن : وإلا تَصرفْ عني كيدَهن أصبُ إليهنَّ وأكنُ من الجاهلين.

الشغف : وهو مأخوذ من الشّغاف الذي هو غلاف القلب، ومنه ما جاء في القرآن واصفاً حال امرأة العزيز في تعلقها بيوسف : قد شغفها حُباً.

الوصب : وهو ألم الحب، ومرضه ؛ لأن أصل الوصب المرض، وفي الحديث الصحيح : لا يصيب المؤمن من همّ ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه، وقد تدخل صفة الديمومة على المعنى، وذكر القرآن : ولهم عذابٌ واصب.

الاستكانة : وهي من اللوازم، والأحكام، والمتعلقات، وليست اسماً مختصاً، ومعناها على الحقيقة : الخضوع، وذكر القرآن الكريم الاستكانة بقوله : فما استكانوا لربهم وما يتضرعون.

وقال : فما وَهَنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضَعُفوا وما استكانوا.

وكأن المحب خضع بكليته إلى محبوبه، واستسلم بجوارحه، وعواطفه، واستكان إليه.

” الحب في المفهوم المعاصر “

1- الحب الأفلاطوني – العذري : هو أبسط أنواع الحب ( الحب المجرد ) حيث لا توجد قيوداً، أو شروطاً تحكمه، وليس فيه نوايا خبيثةً، أو أهدافاً ماديةً، وهو الذي يربطنا بأصدقائنا، وأهلنا.

مثال : عندما يولد الطفل لا تكون لديه سوى الغرائز، وهي غريزته التي تجعله يذهب لأمه دون غيرها ؛ ليحصل منها على الطعام، وأبيه الذي يفرقه من بين جميع الأشخاص، ففي بداية المراحل العمرية للطفل يكون حبه الوحيد لأمه، وأبيه، ويحرص على الالتصاق بهم، ويتمنى لو أن يبقى بجوارهم طوال الوقت ليشعر بحبهم، وحنانهم عليه، وعلى الأهل أن يربوا لدى أبنائهم أهمية الحب المتبادل بين الأخوة، والأخوات الذين يستطيعون قضاء أجمل الأوقات مع بعضهم البعض، ويتضامنون مع بعضهم عند الشدّة.

2- الحب الصامت : غالباً ما يكون الحب الأول، بمعنى أنه تلك المشاعر البريئة التي تربطنا بشخصٍ ما دون سببٍ واضحٍ، وهو تماماً ما يحدث في فترة المراهقة، ويوصف بعدة أوصاف أخرى أشهرها ( الحب من أول نظرة ) وفيها أيضاً يعمد الفرد للابتعاد عن قوقعة المنزل، والأهل، والأقارب، والتفرد بأصدقاء، وأشخاص اختارهم بنفسه على ذوقه الخاص ؛ ذلك ليقيس قدرته على بناء العلاقات الاجتماعية، وليعزز ثقته بنفسه.

3- حب بلا مقابل : الحب من طرفٍ واحدٍ، وهو أقسى أنواع الحب، فهو حبٌ بلا مقابل، ومن يبتلى بهذا النوع من الحب لابد أن يدرك حقيقةً هامةً، وهي أنه لن يستطيع الشعور بالنشوة، والسعادة التي يحققها الحب بمفهومه الطبيعي المعتاد.

4- حب الإدمان : شعور الشخص بحب شخصٍ اَخر لدرجة الإدمان يكون نتيجةً لتجربة حبٍ سابقةٍ من طرفٍ واحدٍ، ولم يكتب لها النجاح، مما يفسر لنا تمسك المحب بشريكه بصورةٍ مخيفةٍ تكاد تكون مرضية مزمنة.

5- الحب الأناني : في هذا النوع من الحب، لا يبالي أحد الطرفين بالاَخر، ولا بسعادته، لأنه قائمٌ على المصلحة الشخصية، والمنفعة الحدية.

6- حب الذات : لكل منّا حيّز داخله يترك لنفسه كي يحبها، ويعتني بها، ويكون حب الذات في حاجتك لمعرفة ما تريد، وما الذي تحتاجه في أي مرحلة من بناء الشخصية، وتعمد لبناء شخصيتك ؛ كي تشعر بثقتك بنفسك، ومقدرتك على تحقيق ما تريد، ولمعرفة أنك شخص تستحق الثناء ؛ فكما نعلم كيف لشخص أن يحبك إذا لم تكن تحب نفسك ؛ هيهات يساعدك أحد لا يساعد نفسه، أو أهله، وأقاربه.

وقد أثبتت الدراسات أن أكثر الأشخاص الذين نحبهم هم أشخاص ذو شخصية تحمل بداخلها ثقة، وتقدير لنفسها، فحتى تحصل على شخص يحبك يجب أن تحب نفسك، وهذا سيجعل لك قيمة أكبر لدى من حولك، وهذا يجعلك شخصاً أكثر نفعاً، وجاذبية.

7- الحب العفوي : هو حبٌ لايقوم على مبدأ الشراكة، إذ لا يشترط وجود رجلٍ وامرأةٍ، فهو فقط الشعور بالسعادة، والتعاطف مع كل ما يحيط بنا من أفرادٍ، وطبيعةٍ، وعلاقاتٍ، وكائنات.

مثال : حب الأولاد، والأبناء منذ أن يخلق الجنين في بطنه أمه يشعر أهله بالسعادة التي تغمرهم ؛ لأن الله سيرزقهم بنعمة من نعمه فيبدأ قلبهم يخفق ؛ وذلك لترقب وصول المولود الجديد ؛ فيستقبلوه بمحبة كبيرة ؛ فيعشق الأب، والأم أبنائهم أكثر من حبهم لأنفسهم.

8- الحب فى الله : الحب في الله سبحانه وتعالى أرقى، وأنقى أنواع الحب، والعلاقات البشرية لما يحويه من برٍ، وإحسانٍ، ومودةٍ، ورحمة، ولأنه لا يقوم على أي نوعٍ من المصالح، وإنما يقوم على النوايا الحسنة، وتمني الخير للاَخرين، حتى لو لم تربطنا بهم روابط شخصيةٍ.

9- الحب الشهواني : هذا النوع من الحب غالباً ما يلوث المفهوم الحقيقي للحب، لأنه يقوم على تحقيق الرغبات المادية، والجسدية بعيداً عن المشاعر، والأحاسيس ( مجرد نزوةٍ عابرة ).

10- الحب الرومانسي : عكس الحب الشهواني، فهو يقوم على المشاعر، والأحاسيس المرهفة، إذ يجد المحب متعته في راحة، وإبتسامة الحبيب، وإن لم يجدها يضحي ليحققها، عادةً يكون بين الرجل، والمرأة، وهو من أكثر أنواع الحب الذي يكون عليه محور الاهتمام، والأنظار، ويعتبر الحب العاطفي الذي ينشأ بين الرجل، والمرأة من أهم الأنواع ؛ لأن المشاعر فيه تكون متفجرة، ويسعى كلاً من الطرفين أنْ يظهر جميع معاني الحب لديه، وتمر علاقة الحب بين الطرفين بالكثير من التحديات التي تجعله يكبر أكثر، أوينتهي، وبالإضافة للتحديات من البيئة المحيطة، هناك التحديات تواجه الطرفين ؛ بسبب اختلاف طباع، وعادات كل واحد من الطرفين، والأكثر تعقيداً يكون في دورة الحب التي تبدأ بالحفاوة، والسعادة الكبيرة التي تغمر الطرفين في بداية العلاقة.

11- الحب غير المشروط : هذا الحب غريبٌ في طبيعته، وغالباً ما ينكره الكثيرون، ويعود السبب في ذلك، إلى أن الإنسان تبعاً لهذا الحب قد يحب شخصاً اَخر، دون وجود أي سببٍ أو غاية، فهو لا يطلب منه شيئاً سواءً على المستوى المادي أو العاطفي ( حب التواجد ).