أتعجب من بشر، الله كرمهم وخلقهم في أحسن تقويم وفضلهم على بقية المخلوقات، فضلهم حتى على الملائكة، وهم يحقرون من أنفسهم ومن كيانهم ووجودهم، فاعتبروا في البداية أنفسهم قرودا تطورت شيئا فشيئا لتصل إلى ما هي عليه الآن.

ومع مرور الزمن هذه القرود التي فضلها الله على سائر المخلوقات وصلت بها الدناءة والوضاعة إلى أن تقارن نفسها ببقية الحيوانات. وتجعل قيمتها في مستوى قيمة الحيوانات. 

القرد الأول : يتعجب من ذبح الخرفان وأكل لحمها، مبديّا تعاطفه معها وتعارضه مع قتل نفوس بريئة.

الله خلقك إنسان وليس خروفا، كرمك، وفضلك على الخرفان وخلقها لخدمتك، تأكل من لحمها وتصنع ملابسك من صوفها.

والبقرة خلقها الله من أجلك، لتأكل من لحمها كذلك وتشرب من حليبها وتصنع منه ما تشاء وتستفيد من جلدها إذا أردت. والدجاجة لتأكل من لحمها وتتناول بيضها وتفعل بها ما تشاء مادامت الغاية نبيلة. والكلاب لتحرسك والنحل ليصنع لك العسل وكل الحيوانات والكائنات الحية كلها في خدمتك...

لن أتعجب اذا جاء قرد ما يتعارض مع ركوب الحمير، ربما يريد من الحمير أن تركب هي عليه كتطبيق للمساواة بينها وبينه. 

الله نهاك عن أكل لحم أخوك الإنسان، نهاك عن قطع الشجر إذا لم تكن لك حاجة من فعل ذلك حتى في الحروب، نهاك عن أكل صغار الحيوانات التي لم تبلغ بعد، نهاك عن تعذيب كل الحيوانات، نهاك عن قتلها إذا لم يكن لك نفع من فعل ذلك... 

القرد الثاني : يبرر المثلية الجنسية ويدعي أنها موجودة في الطبيعة بين الحيوانات والنباتات.

ويالها من حجة دامغة، إذا كانت المثلية موجودة بين الحيوانات، فليمارسها الإنسان ولنعتبرها أمرا طبيعيا؟

إذًا مادام الحمار يمارس الجنس مع أمه بعد سنتين من الرضاعة، فلتفعل ذلك مع أمك. 

تعددت هذه القرود وفي كل عصر تظهر فئة منها والغاية واحدة، وهي التحقير من خلقهم والتجرد من إنسانيتهم ومنزلتهم الراقية، والانحطاط إلى مستوى الحيوانات... 

يقول تعالى : (وَلَقَدْ #كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ #وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) صدق والله العظيم