كم من غائب صار يُقلّم أظافر الغربة. يُفتّش بين أزرار الرّحيل عن السّببَ الذي دفعه لترك وطنه و اللحاق بأحلامه. يتباهى بجواز سفره و مُرتّبه الذيذ الذي تكبّد عناء الذلّ ليحصل عليه.. يُحاول تغيير جذوره فيتناسى أنه عربي الموطنْ.. يتكبّر على أشقائه ظنا منه أنّه أصبح مثله مثل الأجانب لغةً و معيشةً.. ولكنّه يستيقظ من الزّيف الذي صنعه لنفسه مع أوّل حادثة إرهابية تحصل في البلد المنتمي إليه.. فتتزاحم أصابع الإتهام لتركله كالكرة أبعد مما يتخيّله.. تنتابه غصّة في قلبه فهو جاهز على أن يُقسم أنه لا صلة له بالعروبة و أنّه يكرههم أكثر منهم.. و لكنّ حقيقة أصله تُعيق فكرة تصديقه..

لذلك أعزائي العرب خارج أراضي الوطن.. حافظوا على ماء وجوهكم بقلبٍ سليم.. من لا خيرَ منه في أهله، لا خير منه في النّاس.. ومن عاش يُصدّق كذبَة ينفذُ منه الإحساس. شئت أم أبيت سيكونُ آخر معانقٍ لك ترابَ الوطن فرفقاً به..

جميعنا بحاجة إلى الهجرة لتحسينِ ظروفنا و أوضاعنا المادية.. لكنّ ذلك لا يعني أبدا أن نُساوم بوطنيّتنا.. و إن أجبرنا على ذلك فأقل ما نقَدّمه لأجل وطننا نظرة سخط.. فكر ماليا حقا ما الذي جنيته من غُربة أخذت منك كل شيء.. وحدها الأفعى قادرةٌ على تغيير جلدها.. فكيفَ يمكنك المُضيّ قدماً مع غياب الهوية الوطنية !!

#غياب_الهوية

#وفاء_أحمد