بعد رحيله المفاجئ عنها لم تستطع التحمل .. "  رودينا" فتاة  الخامسة عشر ربيعا فاضت روحها معه..  كان قلبها الكبير.. لم تعشق مثله ابدا.. كم تمنت أن يظل معها.. ذرفت عيناها دموعا كفيض شلال.. تساءلت كثيرا.. كيف ومتى حدث ذلك.. ثلاثة أيام مرت ولم يخبرها احد بهذا الخبر خشية عليها.. كانت تمر بموسم امتحانات .. لكن كيف.. الهذه الدرجة.. يعلم الجميع شدة التعلق به.. كان صديقها و اباها الذي لم تفارقه للحظات الطفولة العذبة وبدايات صباها.. ايرحل هكذا تاركا ذلك القلب المكلوم !  !  ! 

...... 

ويمضي العام  وتظهر نتيجة الثانوية العامة .. وبرغم الأحزان  حصلت على ذلك المجموع الذي الحقها بالكلية التي اختارتها قبلا .. تمضي ايام الجامعة أكثر كآبة.. لم تغب صورته عنها يوما .... كانت تبحث عنه في جميع الوجوه.. استاذ الجامعة الذي كان يشبه اباها إلى حد كبير.. كان دائم التشجيع لها.. حصلت في جميع السنوات على تقديرات مميزة... وبعد الانتهاء من المرحلة الجامعية اختارت شابا اسمه نفس اسم ابيها.. حسبت أن الله عوضها خيرا.. ولكن أن يكون لها ذلك.... 😪

افترقا بعد سنوات قليلة بعدما أنجبت فتاتان رائعتان... وتمضي الأعوام..  كانت تشعر "   رودينا   " بروح اباها تحوم حولها .. أخذت تبحث عنه من خلال الوجوه.. حتى قابلته.. كان في عمر اباها.. بسط لها آمالا واحلاما ووعودا كاذبة.. خادعة.. كان كطائر الرحيل.. ارتدي قناعا من الزيف والنفاق.. لم تدري ابدا  مكنون السر وراء ذلك.. لم يصارحها قبلا عن الحقيقة.. اخفي عنها سنوات عمره وخبايا نفسه... وتمضي الأعوام تحملت خلالها مالم يتحمله قلوب البشر اجمعين ... .أي صبر هذا.. خمسة وعشرون عاما .. من أجل طفلتها الجميلة.. من كانت الصديقة الصدوقة ذات القلب الحنون...أمضى السنوات العجاف الأربعين في غربة طويلة الأمد اختارها بنفسه.. كطائر يفرد جناحيه يهيم شوقا في سماء قاحلة..... لايدري عن عالم واقعها شيئا... وتكبر الطفلة  ولايراها سوى مرتان في العام وحتى في أوقات فراغه خلال إجازته الصيفية لاوقت له للجلوس مع ابنته والتحدث معها وحل مشكلاتها وذلك في جميع مراحلها العمرية.. أي اب هذا.. قمة الأنانية المفرطة وقمة التجاهل واللامبالاة وقمة الظلم.. وتمضي أعوام القحط كالسنوات السبع العجاف.. لا.. لم يكن ذلك فقط بل كن خمسة وعشرون عاما بكل ألامها وثوانيهاوساعاتها... بكل مآسيها وتقلبات أيامها.. تغييرات الزمن  وتقلبات الأحوال الاقتصادية والمعيشية.. ثورتها السياسية والاجتماعية.... أين كان ذلك الطائر من كل ذلك.. كان في ذلك البرج العاجي.. منفردا.. محبا للحياة  منشرح الصدر .. محبا لقضاء أوقاته السعيدة وخاصة عشقه لتراتيل ألحان موسيقى وأغاني الوطن الحبيب ... وتمضي الايام كالبرق... وتكبر الابنة في صمت .. تتولى الأم  " رودينة ". رعايتها وتنشأتها على الوجه الأكمل بمعاونة المولى سبحانه وتلك الجدة التي لم تفارقها منذ للحظات الولادة وحتى بلغت سنواتها الربيعية ............،.........،......،........،.........،  وفجأة..... وصل إليها هذا النبأ عبر الأثير .......قضاء الله وقدره  بأمره سبحانه.. فلا راد لقضائه  ... انطلق الطائر راحلا.........،.......،........، في جميع الأحوال الرضا بقضاء الله     ..... تنفست "  رودينا "   الصعداء  من آلام  الدنيا .. حمدت الخالق في صمت  .... وتمضي أعوام الرحيل الخمسة ... كبرت الابنة وانتهت فترة دراستها .. ولازالت تختار شريكا لحياتها .. منحتها الأم   "رودينا  " فائض الحنان والحب والرعاية ومزيجا من  عصارة تجارب الحياة.. أولها.. حسن الاختيار والبعد عن اتخاذ القرارات بحكم العاطفة فقط .. بل بأقصى مقومات التفكير العقلاني  بكل قوة وحزم ... هكذا الحياة ... خلق الإنسان في كبد ... ومااقصي المعاناة في حياة الأم  "رودينا  "  ومااقصي ساعات الوحدة في صمت  😪

نظرت إلى المرآة لم ترى سوى أخاديد من التجاعيد..لقد مضى قطار العمر

.... استيقظت على ضجيج وضحكات احفادها.. أين القطة ياتيتا .. ابتسمت لهم في حب ❤️

و    . ع  .   ص

السويس

 17 سبتمبر 22