هل تظن أن التنمية البشرية علمٌ ؟ هل تعتقد أن الغرب من ابتدعوه لنا؟ هل تفتخر بما قدمه لك الغرب وتنسب نجاحك لهم لأنهم من ألهموك؟


لا داعي للإجابة لأنك تعلم جيدا في نفسك أن الفكرة الأساسية التي تقوم عليها التنمية البشرية هي ( إطعام الذات) (سقاء المشاعر ودفعها) (تحليل الأفكار ودراستها دراسة منطقية ثم التنفيذ فالنجاح أو الفشل ). 


لا نهاجم التنمية البشرية، لأننا على علم أن كل بلد بها وعي بالذات هي السباقة في العلم والإدارة عن غيرها. 



_ما هي التنمية البشرية؟ 

=أسلوب إنساني تربوي متبع يبحث في دواخل النفس الكامنة ويصل النفس العقلية بالنفس القلبية والروحية، ويعطيها دفعة العمل ويقوي لديها الأمل ويجعلها أكثر إقبالا على الحياة؛ حتى يعزز الثقة داخلها فتفعل الشيء فتنجح أو تفشل.

 فإن فشلت تقوّمها بأن التجربة الأولى قد تفشل وتبقى درسا، بينما تحتاج التجربة الثانية تشجيعا ودفعة أكبر عن سابقتها. 

أما المتكلمون بالتنمية البشرية في بعض الدول الأجنبية المتقدمة بصدد تحقيق أكبر معدل في الإرشاد وتعديل السلوك البشري لمواجهة الحياة. 


هل يحتاج الإنسان العربيّ تنمية بشرية؟ 

قد تكون الإجابة غريبة وغير مقبولة لك بعض الشيء، لكن على الأغلب لا يحتاجها! 


ما دليلك؟ 


_قبل الشروع في الدليل سترجع معي إلى زمن قديم قليلا.. 

حين تنفست هواء الدنيا جئت بين أبوين فمنهم واحد يعطيك حنانا ودلالا، والآخر يعطيك قيما ومالا وكل ما تحتاجه تقريبا تجده. 


أنت طفل خرجت بغير عقد نفسية درست وتعلمت أن لكل مجتهد نصيبا ونشأت على أن اليقين بالله يأتي بكل خير، وتعلمت سلوك الدين القويم فتحلت نفسك بتلك القيم وجئت تطبق عمليا : إتقان العمل والصبر واليقين والدعاء فنجحت وإن فشلت ترضى حتى تقوم أكثر قدرة وشجاعة من دون أن يعتمد نجاحك على غيرك - لكن لا ننكر أن قص التجارب يعطي شيئا من الخبرة-. 

وأذكر يأسا حدث لي منذ خمس سنوات جعلني أبحث عن أي طرف لخيط ولو مقطوع  لأنقذ نفسي من ذلك السواد وهذا اليأس، فمررت على  دروس التنمية البشرية وحاولت أن أنهض بها فكانت لحين لحظتها فإن انتهى كلام المتكلم بها كأنني لم أسمع شيئا وسأعقد لكم مقارنة تبين خلاصة تجربتي... 


هذه مقارنة سريعة بينك كعربيّ مسلم وبين أجنبيّ غير مسلم. 

لأجل ماذا هو يعمل ولأجل ماذا أنت تعمل؟ من يعيله ومن يعيلك؟ من يرجع يجد حنانا وخوفا يضمه ومن يرجع يجد أعمالا تهمه "من الهم" ؟ 


_هو يعمل لأجل المال ولأجل عيشة أفضل، وأنت تعمل لأجل الله "هذه يد يحبها الله ورسوله". 


_هو يعيل نفسه "وربما صديقته " أنت تعيل نفسك "وربما زوجتك " من يفعل ذلك لعقيدة؟ 

ليس هو، لكن أنت " حتى اللقمة التي تجعلها في فيّ امرأتك تثاب بها" 



من يجد الحنان والخوف؟ 

هو وأنت لكنَّ الفرق بينكما أن الحنان والخوف يستمر عنده مادام معه المال، وأنت تجده مع أمك ومع زوجتك ومع أطفالك! إن أصابك هم أو ضائقة خلعت زوجتك سوارها وقالت خذ بدون تفكير! 



أنت تحارب موبقات نفسك لأجل عقيدة وهو يحارب لأجل المال فأيكما أكثر جرأة على خوض التجارب - حتى وإن باءت بالفشل-؟من منكما يقوم أسرع؟


من عنده يقين أقوى؟ 

هو يثق في قدراته ونفسه وأنت تثق في توفيق الله. 

أما هو فيحتاج دفعات أكثر منك لأن مخزونه ينتهي بمجرد اللحظة أما أنت فتطمح في جنة خالدة وتعمل لأجلها وتنتج لأجلها.



حتي في الغزوات الإسلامية كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكرهم بالله وبالجنات ودرجاتها، فيقاتلون مقبلين على الموت بسعة صدر كأنهم يقبلون على الذهب ومن مات لأجل عرضه مات شهيدا. 

أما في الجهة الأخرى التشجيع يكون لأن من سيفوز سيحصل على كذا من المال أو كذا من الغنائم. 



أما بعض النماذج الأخرى فهي ليست قليلة - أعرف- 

 لكن البدء معها بالخطإ أدى لاستمراريتها بالخطإ، لذا كانت التنمية البشرية جزءا من الحل ولا ينفع لأنها تعتمد على خزان لابد من تعبئته كل مرة بشكل أعلى. 


أما المخزون الذي لا ينضب فهو الحل الأول والأخير : ألا وهو دور العلماء في تربية النشء على الدين القويم وتصحيح المفاهيم لمن نشأ بدون وعي أو إدراك، وتقديم النصح للأبوين وكيف كان يربي النبي أبناءه وبم كان يوصي. 


ولا شك أن نفس الإنسان تحتاج لمن يذكرها بالخير والنفع "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"