أبو بكر الصديق أحد الصحابة الكرام رضى الله عنهم الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل نصرة الإسلام وإعلاء رايته في الأرض. إنه أول المبشرين بالجنة وقد جعله الله منقذا للإسلام عندما وقف موقفاً حاسماً في حروب المرتدين عن الإسلام رغم معارضة الصحابى الجليل "عمرو بن الخطاب" والصحابة في محاربته للمرتدين وأيضا معارضتهم لخروج الجيش إلى الشام في ذلك الوقت العصيب بعد وفاة الرسول (ص) وحصول الفتنة التي كادت تعصف بالاسلام والمسلمين لولا فطنته ورجاحة عقله وقوته بالأخذ بالأمور المستقبليه وشهد له جميع الصحابة بذلك فقد استطاع أن يوقف الفتنه في مهدها بالقضاء على المرتدين ومانعى الزكاة حتى إنهم توافدوا جميعا لدفع الزكاة صاغرين مستسلمين وظهرت قوة الإسلام أمام الأعداء عندما خرج جيش المسلمين إلى الشام لمواصلة الفتوحات دون توقف في هذا الوقت العصيب من حدوث الفتنة فأصابهم الهلع في انفسهم من قوة الإسلام والمسلمين، إن ابو بكر أعظم العظماء بعد الانبياء رضى الله عنه وأرضاه.

اسمه وعائلته

نسبه وصفته: هو عبد الله، وهو عتيق بن أبي قحافة، وهو عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب ابن لؤى بن فهر بن مالك بن النصر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

أبيه: أبو قحافة عثمان بن عامربن عمرو التيمى القرشى.

أمه: أم الخير سلمى ابنة صخر بن عامر بن كعب التيمية القرشية.

زوجاته وأولاده: تزوج أربعة أزواج "قتيلة بنت عبد العزى" و"أم رومان بنت عامر بن عويمر" من بني كنانة و"أسماء بنت عميس أم معبد" و"حبيبة بنت خارجة بن زيد الأنصاري".

أولاده (ذريته): "عبد الرحمن" و"عبد الله" و"محمد" و"أسماء" و"عائشة" و"أم كلثوم"

لقبه: اِسمه "عبد الله" ولقب "بعتيق" و"بالصديق" وكنيته "أبو بكر"، و"عبد الله" سماه به النبى (ص) لما أسلم وكان من قبل "عبد الكعبة"، أما لقبه "عتيق" فقد قيل أن النبى سماه بذلك فقال له النبى (ص) أنت عتيق الله من النار فسمي "عتيقا"، ورواية أخرى تقول أن "موسى بن طلحة" قال إن أمه أطلقت عليه لقب "عتيق" حين إستوهبته لله فعاش، وقال "بن إسحاق" بل سماه به أبوه، وأيضا قال "بن قتيبة" أن النبي (ص) لقبه "بعتيق" لجمال وجهه وحسن بهائه.

صفاته وهيئته:

قيل "لعائشة" (رضي الله عنها) بنت "أبو بكر الصديق" وزوجة الرسول "محمد" (ص) صفي لنا أباك "أبو بكر" فقالت:

كان أبيضاً نحيفاً خفيف العارضين، أجنا أي منحنيا معروق الوجه، أي قليل اللحم غائر العينين ناتئ الجبهة. لكنه رغم نحافته إلا إنه تمتع بقوة خارقة فلقد نازله عمر بن الخطاب ذو القوة الخارقة ولكن أبو بكر تغلب بقوته عليه، وكان يمتاز بشجاعة في الحق فلا يترك مظلوماً حتى يأتي بمظلمته من ظالمه بقوة وحزم وكان يتمتع بقدرة فائقة في معرفة أنساب أهل مكة والقرى المحيطة به وكانت القبائل تأتي إليه في حل المنازعات المختلفة التي تنشأ بينهم، فكان ذو مكانة عالية وهيبة عظيمة وكانت القلوب تنجذب إليه من شدة تواضعه ورحمته بالجميع وتعاونه. نشأت صداقة حميمة بينه وبين الرسول الكريم قبل بعثته بل بدأت منذ الصبا وذلك بسبب أن أبا بكر يشبه في حد كبير الصفات الحميدة للرسول (ص) من الصدق وإجتناب المنكرات التي كانت في ذلك العصر الذي يسوده ظلمات الجهل والظلم، فأبو بكر اجتباه الله بالصفات الطيبة الحميدة لأنه سيعده لشئ في زمن ما والله غالب على امره. قد كان أبو بكر قبل بعثة الرسول (ص) كثير الترحال من بلد إلى آخر بحكم عمله فهو تاجر ثرى كبير في الاقمشة والحرير وكان يتمتع بالثراء ويعد من أغنى أغنياء قريش. عاش باحثاً عن الحق في كل خطوات حياته، يقولون إنه كان على الدين الإبراهيمى فهو يؤمن أن الأصنام لا تضر ولا تنفع وأن قومه سفهاء ضالين مضلين لهم عقول لا يفقهون بها شيئاً فلم يسجد لصنم ولم يذق طعم الخمر ابداً، وكان يؤمن أن الخمور تذل هيبة الرجال وتذهب بعقولهم ولم يقربها لذلك.

مولده ووفاته:

ولد في مكة (سنة 573) بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر وكان من أغنياء قريش في الجاهلية، وتوفي في جمادى الاول (13 هجريا) و(23 أغسطس 634 ق) بالمدينة المنورة الحجاز شبه الجزيرة العربية.

الرؤية التي رأها قبل إسلامه:

ذات يوم رأى رؤية أن القمر يسقط من السماء فتتناثر أشلائه في أماكن متفرقة ثم تجتمع مرة أخرى ويكتمل في هيئته ثم يسقط في حِجْر "أبو بكر"، فروى تلك الرؤيا لكاهن ذو معرفة وعلم في أثناء سفره فقال له سيظهر نبي في هذا الزمان فتتبعه وتؤمن بما جاء به من الحق وتكون له وزيرا في حياتة وخليفة له بعد موته، فأسعده ما سمعه من الكاهن ولم يذكر الرؤية لأحد بعد ذلك وظل يكتمها حتى بعد بعثة الرسول (ص) وإلى أن توفي رسول الله (ص).

حياته بعد الاسلام :

تحققت رؤية أبو بكرالصديق رضى الله عنه وبُعثَ رسول الله "محمد" (ص) بالرسالة النبوية المشرفة، وسمع أبو بكر الصديق بإنتشار خبر صديقه أبا القاسم فذهب إليه يستبين الأمر وقال له: (يا أبا القاسم ما الذي بلغني عنك)، فأجابه رسول الله (ص): (ما الذي بلغك عني يا أبا بكر)، فقال: (يزعمون انك تدعوا إلى الله وتزعم أنك رسول الله)، قال له الرسول (ص): (نعم يا أبا بكر إن الله جعلنى بشيراً ونزيراً)، قال أبو بكر الصديق: (والله ما جربت عليك كذباً قط وإنك لخليق بالرسالة لعظيم أمانتك وصلتك لرحمك وحسن فعالك)، ثم أسلم الصديق رضي الله عنه دون تردد وادخله الله في نور اليقين الذي طلما بحث عنه واشتاق إليه.

أبو بكر الصديق وإنجازاته بعد الإسلام (الجزء الثاني)

لائحة المصادر:

o كتاب (أبوبكر الصديق - علي الطنطاوي) للمؤلف (إسلام علي)

o مقالة (أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين ومن العشرة المبشرين بالجنة) من (ويكيبيديا)