في حقيقة الأمر أصبت بالذهول، لم أتوقعها أبدا بهذا الذكاء والحرص وهذا ماجعلني أتلعثم في الحديث قائلا :
_أنتي إمرأة مسنة وأنا أراك تحملين حطبا كثيرا في كل مرة إلى منزلك ووددت أن أقدم لكي المساعدة فقط، ثم ردت علي بنبرة صوت هادئة هذه المرة:
_أناأعرف كيف أخدم نفسي جيدا دون مساعدة أحد.
ثم مضت بخطوات سريعة حتى اختفت عن أنظاري
تأكدت أنها ابتعدت عن منزلها بما يكفي، هرولت مسرعا بتجاهه.ألقيت نظرة من النافذة لكني لم أتمكن من رؤية شيء بسبب الستارة التي حجبت عني الرؤية، كنت أطوف حول المنزل محاولا الوصول إلى خيط يكشف لي ماتخفيه هذه العجوز وما السر الذي يجعلها في حالة هلع من أن يقترب أحدهم من منزلها!في تلك الأثناء مر راعي يهش قطيعه بعصا ومعه كلب.و فجأة فقد السيطرة كليا على كلبه،لقد هاج الكلب وأخد يقفز ويرتطم مع جدران المنزل وكأنه أصيب بداء السعار، ثم وقف الكلب على قدميه وأخد يغرس حوافره بذلك الباب الخشبي للمنزل.وصاحبه كل هذا يحاول تهدئته وابعاده عن المكان.
الأمر بالنسبة إلى أصبح في غاية الوضوح، هذه السيدة بات سرها في طور الإنكشاف، وأنا كشرطي لم أنهي دراستي بعد لكنني أمتلك فراسة المحقق وحدسا قويا لا يخيب معه ظني.
وقفت متخشبا للحظات وفجأة قررت أن أتخطى كل العوائق وعلامات الإستفهام.كسرت تلك النافذة، يا للهول! يالفظاعة المكان كأنه منزل (الحيزبون) التي كنا نشاهدها في المسلسلات الكارتونية،طلامس وتعويذات على الجدران، شموع ذائبة متناثرة هنا وهناك، حيوانات زاحفة محنطة على السقف، ورائحة كريهة نفاذة، كانت تشبه ريحة الجيف.! لا بل هي فعلا،لم أستطع البقاء أكثر كنت موشكا على الإختناق، ابتعدت عن المنزل و وقفت على التل أبحث،! عن ماذا؟ عن تلك الشمطاء؟ أم عن أحد أستنجد به للمساعدة! حملت هاتفي النقال.. الشبكة ضعيفة أو غير متاحة! هذه واحدة من معظلات الأرياف..
عدت إلى المنزل الحقير واضعا يدي على أنفي من شدة الرائحة، دخلت أتفقد إحدى الغرف وكنت كلما أخطو خطوة تزيد الرائحة عفونة ونتانة، اقتربت من صندوق خشبي كان مرصوصا بالقرب من السرير وتلتف به الحشرات، فتحته..
إنها الفاجعة الكبرى لقد سقطت أرضا من هول مارأيت!
الصندوق كان يحوي رفات بشرية متحللة،
حقا لم أستطع السيطرة،أشعر بأني فقدت الذاكرة عن كل ما تعلمته في محاضراتي الجامعية، وكيف يجب أن يتعامل المحقق في مواقف مثل هذه، لكنني وللأسف كنت أضعف من تحمل المشهد، أو ربما لأنها أول مرة..
الجثة المتأكلة كانت لشخص صغير السن، نعم هي راما بتأكيد
لقد افتضح أمرها على لسانها أول مرة شاهدتها تصرخ بوجه الصغار وتتوعدهم، قالت سأفتك بكم كما فعلت براما... لم أنسى هذه العبارة التي تكرر صداها على مسمعي في كل حين، وفتحت بوابة الشك في مخيلتي وجعلتني أتتبع خطوات الشمطاء الملعونة لتقودني إلى مسرح الجريمة، لكنني لم أصل إليه بعد، أنا فقط وصلت إلى حيث أرقدتها، لكن لماذا وكيف ومتى وماهو السبب... وما علاقة قتل الطفلة راما بأعمال السحر والشر التي تستخدمها هذه الشمطاء.أسئلة جوابها عند تلك المجرمة فقط،.
خرجت مسرعا للإبلاغ عن أكثر من جريمة، تعذيب وقتل وإخفاء جثة بصندوق حقير...
وأنا في طريقي للإبلاغ كانت المفاجأة إذن
مجموعة من الأهالي متجمهرون بجانب الوادي
ركضت صوبهم أتقصى الأمر!
كانت هي ! نعم إنها العجوز لقد ألقت بنفسها أرضا من فوق الجبل
فقط حينها تأكدت أنها كانت تراقبني أيضا وأنا أقتحم منزلها، فقررت أن تنهي حياتها وتدفن معها السر. سر راما الطفلة الصغيرة التي كان الأهالي يجزمون أنها انتقلت للعيش بالمدينة.

غادرت الأرياف، وفي أول يوم لي بالجامعة كان وجود الطفلة راما في محاضراتي وبين الكتب و على ألسنة الجميع. 

إقرأ أيضا:


https://www.rqiim.com/wafabass72432