أنصح الكثيرين أن يقرأو كتاب رسالة الغفران لأبي علاء المعري . هذا الكتاب الذي يحتوي نقد وسخرية للعلماء والفقهاء في الدين الأسلامي وعندما قرأته تعجبت كثيرا لأنني وجدت ان نفس المفاهيم الخاطئة التي أراها في أحوال ونظرة المسلمين للدين الأسلامي حاليا لا تختلف عن تلك النظرة التي سادت في زمان ذلك العبقري وهي الفترة الأموية . فالكاتب يسخر بطريقته أراء هولاء العلماء الذين فسرو الدين وحيدوه عن مساره الأساسي . من روحانيات وخلق ومعاملة وسلوك أنساني يرفع من قدر الفرد والمجتمع إلى مآرب وإتجاهات حسية وغرائزية وحسابية في صورة ألفاظ وأحاديث وأفعال إعتيادية يقوم بها المسلم يوميا دون النظر إلى جوهرها . في سبيل ماذا ؟؟ في سبيل نيل الجنة و الخوف من دخول النار . يسرد أبي العلاء بطريقته الشعرية الفذة سخريته من الفهم الخاطئ والروايات الأقرب إلي الأساطير الغبية إلى يوم الحساب في صورة شخص يقوم بالبحث عن مَنْ يعطيه حسنات حتى يتجنب دخول النار وهو أقرب إلي صورة المتسول . كما ينتقد الكاتب . ما صوره العلماء للناس في فكرة وتخيل الجنة أو الفردوس وقد وصفه أنه حسب تصورهم أشبه بمخور او بيت بغاء . حيث أن العلماء ملئوا رؤو س الناس بأن إستخدموا طريقة سخيفة ومبتذلة لترغيب المسلمين لدخول الدين وهي في تشويه الجنة وجعلها عبارة عن حور عين ومطعم كبير يزخر بجميع الأطعمة . هم فهموا فقط ودغدغوا ولعبوا على غرائز الناس وبالمقابل بثوا الرعب في تصويرهم للنار . وكانهم إعتبروا المسلم طفل صغير لم يحترموا عقله ونضوجه ولم يحاوروه بالعقل والمعرفة والحكمة من وراء الدين بل جعلوه أقرب إلي الحيوان الذي لا يغريه إلا الطعام والشراب والجنس . ويقول أبو العلاء : كان من المفروض أن يرفعوا من قيمة الدين ليرفعوا من قيمة المسلم بأن يناقشوا وعيه وان يجعلوه يتسامى عن الماديات والمحسوسات وان يقولوا بأن الجنة هي بوتقة للروحانيات والطهارة والنقاء وليست صورة عن الحياة على الأرض . كما سخر أيضا أبو العلاء من فكرة الطبقات في الجنة . وقال كيف تكون الجنة أيضا مقسمة إلي طبقات . وهي المفروض أنها تمثل العدالة للجميع . كيف يكون هنالك طبقة الانباء ثم الصحابة ثم ثم ثم ثم . كيف من أين جاؤا بهده الهراءات . بالنهاية الكتاب ثري جدا ولم أستغرب من ان الغرب فهموا قيمة هذا الكتاب اكثر منا في الوقت الذين كانوا يغوصون في الجهل والتخلف . لكن النهضة الأوروبية التي حدثت في القرن الخامس عشر تشهد وتكن الأحترام والتقدير لهذا الكتاب في الفائدة التي جنتها من وراءه . حيث ان دانتي الكاتب الأيطالي قد قرأ الكتاب و علم ما به من قيمة هم في إحتياج لها لأنهم في تلك الفترة كانوا يغصون في ظلام الدين و ظلم القساوسة ولذا قام بتأليف كتابه للسخرية من وضع القساوسة يرهبون الناس، ويتحكمون بحياتهم تحت اسم الدين.


 هذا الكتاب أصبح اكثر شهرة من كتاب أبو العلاء نفسه رغم أن كتاب دانتي لا يختلف عنه كثيرا ذاك الكتاب الذي أطلق عليه دانتي الكوميدية الألهية والذي كما قلت يحمل كل ما سخر منه أبو العلاء وكان له اليد الكبرى في نهضة أوروبا ووصولها لما هي عليه الآن . لماذا لأنهم فهموا جوهر الدين وعلموا أولادهم الغاية من الدين وليس فقط أركانه . لذا أتعجب لمن يسأل منا عن سبب أوضاعنا الحالية وما وصلنا إليه حتى بنتنا في مستنقع مليء بالأنحلال الخلقي والأجتماعي والسياسي . كما لا أستغرب من ظهور جماعات متطرفة مثل داعش وغيرها لأنه ببساطة لو نظر كل فرد في نفسه وكان صريح مع نفسه وتصرفاته وارائه سيجد ان في داخله داعش صغير . إقروا الكتاب لكي تفهموا يجب أن تستعينوا بقاموس عربي / عربي لأن اللغة صعبة جدا ومليئة باللفاظ الغامضة.

اقتباسات من رسالة الغفران: 
بعد معرفة رسالة الغفران التي جَمَع فيها المعري بين الخيال والواقع والنقد والعديد من وجهات النظر في الدين والأدب والحياة من نواحي عدّة، يجدر بالذّكر إدراج بعض الاقتباسات منها والتي تركت أثرًا في نفوس القرّاء لمئات السنين، وفيما يأتي بعض الاقتباسات من رسالة الغفران: ※استرحتُ من حيثُ تعبَ الكرام. 
※وأدلُّ رتب الحلاج أن يكون شَعوذيًّا، لا ثاقبَ الفَهمِ ولا أحْوَذيًا، على أنَّ الصوفية تعظِّمه منهم طائفة، ما هي لأمرِه شائفة.
※ وما علمنا النسكَ موقيًا، ولا في الأسبابِ الرافعةِ مرقيًّا.
※ على أنَّ السرَّ مغيَّبٌ، وكلُّنا في الملتَمَس مُخَيَّب، والجاهل وفوق الجاهل من ادَّعى المعرفة بغبِّ المناهل، واللعنة على الكاذبين. ※لقد أشبهَتني شمعةٌ في صبابَتي وفي هولِ ما ألقَى وما أتوقَّعُ نُحولٌ وحرقٌ في فناء ووحدةٌ وتَسْهيدُ عينٍ واصفرارٌ وأدمعُ