كان لطفلتي شعر طويل كالغجر

يلفها كوشاح من زهر

كلما هبت عليه ريح 

الا حام حولها وانتشر

مزهوا كموج بحر

و كانت كلما سارت تتبختر

كطاووس بريشه سعيد و يفتخر

و الكل بها ينبهر

كانت طفلتي ذات خد اسيل مزهر

وشفاه بلون الورد المتخفر

وعطرها الورد والعنبر

كانت طفلتي كالغجر

ذات دلال و سحر

وجمال غزال ساعة سحر

تسير الهوينى في هدوء و خفر

و كانها  من عالم اخر

عالم خاص بها لا يعرفه بشر

تسير بعالمها لا ترى احدا 

ويراها الكل 

و تنظر لك و لا تنظر

ويرميك لحظها بسهام كشرر

فيلتهب قلبك ويستعر

و تذيقك لوعة الحب الحلو منه و المر

وتصيدك في شباكها

وتتخبط في حبها 

كسمكة لفظها توا بحر

تتخبط باسى و كدر

وكلما رايتها تنحبس انفاسك 

والدم بعروقك يتجمد و يتخثر 

وتتوقف تكات الساعة عن العمل

وطفلتي

تقطن بعالمها لا تعلم عنك اي امر

تقطن برجا عاجيا لا يطاله بشر

وفجاة

وفجاة قصت طفلتي ظفائر الغجر

واختفى الشعر الحريري الاحمر

وصار شعر طفلتي قصيرا اشقر

صارت تشبه الباريسيات بمتحف اللوفر

واختفى عطر العنبر

صار عطرها هو الاخر باريسيا

من كريستيون ديور كارتييه 

وامبر

صارت ترتدي الكعب العالي 

ورمت وشاح الزهر

فما عاد ذلك الوشاح يناسب معطف الفرو 

وحقيبة جلد النمر

وماعادت صغيرتي تخطو كغزال 

لكنها اكتسبت خطوة هر 

تركض خلف عقارب الساعة 

وتخاف الوقت ان يمر

وصارت تخاف على شعرها من انهمار المطر

وهي التي كانت سابقا ترقص تحته كلما المطر انهمر

وخدها الاسيل الاحمر 

زاره كدر

صار متعبا شاحبا اصفر

يعلوه صباغ وعكر

واختفى من على شفاهها لون الزهر

صار لونا احمر قانيا كلون الجمر

وما عاد رمشها يكتفي بلكحل

زارته الوان كل فصل

ومازالت طفلتي كما عهدتها جميلة

ولكن اختفى منها ذلك السحر

وبقيت اتساءل ماذا حل بطفلتي؟

هل قصت ظفائرها من الضجر؟

ام مر على قلبها بؤس وكدر؟

ام هو حزن دفين وفجاة هكذا ظهر؟

ام تراها؟

زار برجها السحري شخص عادي من البشر؟

بقلم وئام القاضي