تـعـريـف الـمـاكـروبـيـوتـيـك
                        (1)

       هناك العديد من الأفكار الخاطئة عن ماهية الماكروبيوتيك.

بدون الفهم الصحيح لهذا العلم. فإن الكثير من الناس سيجدون تعلمه وتطبيقه عبثاً يصعب عليهم تحمله. ومع مرور الوقت. فإنهم سينجرفون وراء النزعة الداخلية التي سترفضه وتعيه ك علم أيضاً.

لقت شككت في صحة هذا العلم مرات عديدة قبل أن أصل إلى المعنى الحقيقي للحياة نفسها.
الآن أنا أؤمن أن الماكروبيوتيك والحياة هما شيء واحد. فهما الدعامة لاستمرار الحياة.

في محاولتي لتعريف الماكروبيوتيك. توصلت أن نظرة كل شخص وتفهمه للماكروبيوتيك والحياة يعكسا لنا مستوى التحكيم الذي توصل إليه ذلك الشخص.

مستويات جورج أوشاوا السبعة

للتحكيم :

جورج أوشاوا . أب علم الماكروبيوتيك الحديث. وصف سبعة مستويات للتطور الإنساني وأسماها مستويات التحكيم السبعة. هذا الترتيب عبارة عن أداة رائعة تساعد على معرفة ماهية الماكروبيوتيك الحقيقية.

هذه المستويات السبعة هي كالتالي :

1-الميكانيكي


2-الحسي


3-الوجداني


4-العقلاني


5-الإجتماعي


6-التصوري


7-السمو


هناك قصة قديمة من الهند تجسد لنا الصعوبة في محاولة تعريف أي شيء ومهما كانت المحاولة. فإن التعريف سيكون شخصياً وناقصاً أو غير موضوعي.

بالمقابل فإن بعض الناس لديهم خبرة بسيطة وغير كاملة عن الماكروبيوتيك

بالتالي فإنهم يتوصلون إلى تعرف ناقص عنه لأن مستوي التحكيم لديهم لم يصل إلى المستوى الذي يجعلهم ينظرون إلى الماكروبيوتيك والحياة على أنهما وحدة متكاملة، حيث أن الماكروبيوتيك هو في الحقيقة تفاني وتكريس للوصول إلى ذلك المستوى الشامل من التحكيم.

وإلى أن يصل الشخص إلى ذلك المستوى الذي يسمى بالسمو في مستويات أوشاوا فإن فهم الماكروبيوتيك لديه سيبقى جزئياً وناقصاً ؛ وهذا النقص سوف يجعلنا نسيء الحكم على هذا العلم

هنا تكمن المفارقة: إن ضعف مستوى التحكيم يجعلنا نسيء تقدير هذا العلم،

فـ كيف يمكننا أن نتغلب على هذا النقص؟ ؟

تكمن الإجابة في قدرة الشخص على تأجيل حكمه والتروي فيه، أو على الأقل أن يطمع في إعتباره أنه مبتدئ، ولا يمكن أن يصل إلى نهاية المطاف.

هذه النظرة المتفتحة على الحياة أساسية للنمو، فهؤلاء الذين يظنون أنهم قد وصلو والذين يحكمون بأدنى مستويات التحكيم غالباً ما يتوصلون إلى اعتقادات خاطئة حول الماكروبيوتيك والتي تكون ذات تأثير سلبي على النفس.

لنتذكر دائماً أنه مهما علمنا أو كيفما تعلمنا من نكون، فنحن لم نتعلم شيئاُ ونحن لا أحد وهذه أول دروس الحياة، فإن أهمية الرحلة لاتكمن في الوصول وإنما في الخطوات التي نخطوها لتصل تلك القطرة إلى المحيط، فنحن جميعاً واحد،مثلما أن القطرة هي المحيط .

هذه قصة تأثير علم الماكروبيوتيك تصف طالب شاب يتحدث كثيراً مع معلمه وكيف أنه يريد أن يتغلب على الأنا، ويصل لمرحلة إنكار الذات وأن يدرس ويتعلم كل ما يمكنه عن الماكروبيوتيك،وفي كل وقت وهو يخبر أستاذه بما لديه من معرفة ليبهر أستاذه ويقدر إلتزامه بالتدريب والتهذيب.

في النهاية ،تناول المعلم إبريق الشاي وأخذ يصب للتلميذ في كوبه إلى أن امتلأ الكوب وفاض الشاي على جوانبه ولم يتوقف المعلم،

حينئذٍ انتبه الطالب فـ توقف عن الكلام وصاح : لقد امتلأ الكوب، وهو الآن ينسكب على الأرض ..

فأجابه المعلم، “ نعم، بالضبط تماماً مثل عقلك ، لايمكنني أن أعلمك أي شيء عن الماكروبيوتيك طالما أن عقلك مليء بالمعرفة ، فلا بد من أن تفرغه حتى تستفيد من توجيهاتي“

كيف يمكننا أن نتعلم ونحن نظن أننا متعلمين؟

ذكر سيتشو كوشي ذات مرة أنه توجب عليه إلغاء كل ما تعلمه في جامعة كولومبيا حتى تمكن من تعلم وفهم الماكروبيوتيك.

من أكثر الإعتقادات الشائعة عن الماكروبيوتيك أنه نظام غذائي، ثم يأتي كل شيء آخر بعد ذلك. تبعاً لهذه الطريقة في التفكير، فإن كل شيء آخر ليس ماكروبيوتيك .

هل تتذكر جدتك كيف كانت تطبخ، هل كانت تنظر في كتاب، أم أنها كانت تطبخ من قلبها؟

لقد رأيت العديد من النساء اللواتي ينظرن ويطبخن بدون أي كتاب، إذاً انظر واطبخ ولا تتقيد بكتب الطبخ. أنت الكتاب ، انظر إلى الداخل، فداخلك هو المدخل الوحيد.

هذه هي قوة العيش والحركة بتناغم مع نظام الطبيعة. هذا التناغم هو هدف الحب، الصلاة، وهو أيضاً هدف الماكروبيوتيك.