الهجران
أنا ما قتلت و لكنك روحي قتلت
أنا ما هجرت و لكنك قلبي هجرت
و ها أنا الآن من كأس الحنظل قد سقيت
ها قد رحلت كطيور هجرت أوكارها
لم يبقى..لم يبقى لها أنيس غير تغريدها
وجهك الطفولي كان ينسيني هموم الدنيا و آلامها
معك هاجرت ابتسامة كنت أنت سبيلها
ها أنا اليوم أعيش بين حرقة و لوعة
كجمرة تأجج لهيبها
مفارقتك في القلب قد تركت ندوبها
و انطفئت روح كنت أنت مسكنها
و ذبلت زهرة كنت أنت سقياها
و ألا يكفيك من القلوب نحيبها
سكرات الفراق لازالت تلقي بظلالها
و عمّ سحاب في سمائي التي كنت أنت نجمها
اكتست ظلمتها دنياي التي كنت أنت نورها
اندثرت حكايات كنت أنت فحواها
أنت روح قد جازتني بخذلانها
أنت وردتي التي مع النسمات رحل شذّها
لم ترحمي روحا كنت أنت سكناها
أبكيت عينا كنت أنت مقلتاها
لكن لا يكلف اللّه نفسا إلا وسعها
ربما نلتقي..ربما نلتقي يوم لقاء
أمة يكون محمد (ص) شفيعها
كم من قصائد كنت أنت عنوانها
و كم من خواطر كنت أنت جوهرها
كم من عجاف كنت أنت يوسفها
و كم من صلاة كنت أنت دعائها
لكن هي أقدار و نحن نعيشها
أنت من رجوت حبل وصالها
لكن المنية كلنا ذائقها
فهل لروحي من روح غيرك تشتاقها
كم من ريح كنت أنت طيبها
و كم من ريّا كنت أنت عبقها
و كم من الجِراح كنت أنت ترياقها
و كم من الأحزان كنت أنت بلسمها
أنت الروح التي جازتني بتعاليها
غابت ابتسامة كنت أنت رّسامها
لنا في الدنيا عجائب سبع وكنت لي أنت ثامنها
أنت التي كانت تفتنني بوقارها
و الفُرقة صرت أنا الآن سجينها
ماتت روح كنت أنت خليلها
و بقيت جثتي تنتظر رحيلها
أنا الذي كنت لعيناك عبيدها
و ستدون أساطير الحب يوما أني شهيدها
لكن هل تخيب نفس الله رحيمها
بيده يومئذ مصيرها
و انت الروح التي أتمنى في جنانه لقياها
كنت لدنياي حَمَامَ سلامها
كنت الشمس في كبد سمائها
و كنت القمر في سواد لياليها
أنا الذي صرت للأحزان قربانها
أنت التي كانت تغريني بقدِّها
كنت لروحي خير نديمها
و لكن هل لروحي غير الله سمّاع لأنينها
اشتقت لروح كانت تلامس أناملي أناملها
ألا يكفيك من روحي نشيجها
أنت التي كنت أرتل أشعاري على ثغرها
أبكيت عينا حتى سجم على الخد دمعها
أنت من كانت الأشعار على محياها يحلو عَنْدَلُهَا
أنا الذي صرت للوحدة خِلُّها
كم من القصائد كنت أنت نَظْمُها
و اليوم حروفي توارى ثراها
كنت لدنياي نورها و الان صرت دياجيها