◀حين تُقيم أو تبني علاقة دائمة مع شخص ذُو علم وسلطان ووجاهة -في حياتك- فلابد أنك ستحاكي و تتأثر إيجابا بروحه وفكره وطبعه وسلوكياته،،،

◀فماذا تقول في بناء صلة متواصلة مع الخالق صاحب الكمال المطلق والجمال صاحب الأسماء الحُسنى والصفات العَليّة،وماذا تقول في التَّخَلُّق بمعاني صفاته وأسمائه وأفعاله من(العليم والقدير والعزيز،الكريم،،،الخ) 

◀إنه والله للشّرف الأعظم في الحَياة والغَنيمة الخالصة في الدّارين،،لم يُحرَمها إلا شَقي ولم يَغنمها الا السّعيد التّقي...

◀قال تعالى (أقمِ الصّلاة لِدُلوك الشّمس إلى غسَقِ اللّيل وقرآنَ الفجْر ، إنّ قرآن الفجر كانَ مَشْهُودا*ومنَ اللّيل فتهجّد بِه نافلة لَكَ عسَى أن يبعثك ربُّك مقامًا محمُودًا*وقُلْ رَبّي أَدْخِلنِى مُدخَلَ صِدقٍ وأخرِجنِي مُخرَج صدقٍ واجعَل لي من لَدُنك سُلطانً نصِيرا*وقل جاء الحق وزهق الباطِل إنّ البَاطل كان زهوقَا * ونُنزِّل من القرآن ما هُو شِفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنينَ ولا يزيد الظّالمين إلاخَسارا)

◀في هذه الآيات(من سورة الاسراء) الخطاب بالأمر للنبي ولكن تقرّرّ من اصطلاح القرآن أن خطاب النبي بتشريع تدخل فيه أمته إلا إذا دلّ دليل على اختصاصه بذلك الحكم

◀(فلنقرأ القرآن وكأنه أنزل علينا،،عسى ربنا أن ينفعنا به،،)

◀جاءت هذه الآيات بصيغة العطف على بعضها البعض بما يفيد أنها متكاملة المعنى الذي يفضي لهدف واحد،،فأخترتها للإشارة إلى بعض أسرار وفوائد إقام الصلاة على أوقاتها ◀وأفضلية صلاة الليل وصلاة الفجر(جماعة) ◀ودورها في تحقيق التوفيق والهدى والنصر(بعدما ضاع منا على غفلة) ومجيء الحق وزهوق الباطل وحصول التمكين للمسلمين أفرادا وجماعة،،،،

◀قوله تعالى(أقم الصّلاة لِدُلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا) فيه بيان لأوقات الصلاة كما فرضها الله عزوجل وقد بدأ بوقت صلاة الظهر ،لأن دلوك معناه زوال الشمس عن وسط االسماء

وهي أول صلاة صلاها المسلمون بعد فرض الصلاة ليلة الإسراء.

◀فلفظ (إقام) لغة هو إنشاء،وتأسيس فيه معنى الإستمرارية كقولك أقام فلان في البلدة،،،

◀وعليه فإقام الصلاة هو إنشاء وبناء ِوتأسيسُ المؤمن علاقة صلة وتواصل دائمٍ مع الخالِق طاعةً ومحبّة له سبحانه،،

◀هذه الصّلة ليست مجرّد أداء المرَاسِم الظاهرة للصلاة لتبرئة الذمة من وجوبها،،،ولا تتوقف على أداء تلك الحركات والركعات المسروقة الهدف والمعنى -في الغالب-،ومن غير حفاظ على الوقت في زحمة حياتنا المعاصرة،،،

◀لا والله ،،◀بل هي( تطابقُ ظاهِرنا مع باطننا)في ذلك الإجتماع المقدّس والمُخَطّطّ له نيةً،وذلك اللّقاء المنتظر والدائم مع المولَى مالك الملكﷻ

◀حيث نقف بين يديه في شوق وسرور وهيبة ونكلّمه سُبحانه من غير واسِطة ونوفِّي اللِّقاء حقّه من التّعظيم والإجلال بالتذلل والخشوع والخضوع،وفي الوقت المعلوم وعند احتشاد الجموع،،◀تلك هي الصّلة التي نقصدها وعند الجميع ننشدها،،والتي نجنى ثمراتها في العاجل من الدنيا والفردوس الأعلى في الآخرة،،

◀في العاجل بحصول طمانينة القلب وراحة النفس ونشاط وقوة البدن والانتهاء عن الفحشاء والمنكر والنصر والتمكين في الأرض وغيرها من المنافع التي ذكرت في القرآن مقترنة مع لفظ الإقامة ومشتقاتها اللفظية،،

◀وحسب المعنى اللّغوي والسِّياق للآيات فإن أفضل وقت للتواصل مع الخالق عزوجل هو وقت الفجر وما يسبقه من الثُّلث الأخير من الليل( كما جاء في السنة) وقد أقسم الله بالفجر وزاده تشريفا بتشريع الفريضة المشهودة بقوله (وقرآن الفجر إن قران الفجر كان مشهودا) 

◀ذلك أن وقت الفجر كما قيل عنه هو وقت الصّفاء المادِّي والصّفاء المعنوي،الصّفاء المادِّي نتيجة ل لإنكماش نطاق الغلاف الغازي للأرض بالتبرُّد فيؤدي ذلك إلى قُرب نطاق الأوزون O3من نطاق المناخ الأرضي والأوزون من الغازات المعقّمة فيعمل على تطهير نِطاق المناخ من الملوثَات ومن مُسبِّبات الأمراض ◀كذلك فإن غاز الأوزون سهل التحَلُّل إلى مكوناته من جُزيئات وذرّات الأوكسجين (O2و O)وكلاهما من المواد المطهِّرة والمعقّمة وزيادة نسبة الأكسجين في نطاق المناخ تؤدي إلى إنتعاش الأحياء بصفة عامة في جو من النّداوة والنقاوةوالهدوء والسكينة،،

◀ويأتي الصّفاء ◀المعنوي من كثرة الملائكة لاجتماع ملائكة النهار و الليل) وهو معنى قوله تعالى (كان مشهودا) ،،وللشعور بِرَدِّ الأرواح للأبدان لحْظة الاستيقاظ من النوم فتَتنفّس الحياة في تناغم و يسر و إيناس و يخْفق القلب لسَماع صوت المؤذن ينادي لصلاة الصبح ويسارع في سرور مجيبًا لنداء الفلاح في الدّارين،،

◀و قوله تعالى(ومن الليل فتهجد،،،)فيه أمر بالتهَجّد أو إقامة صلاة الليل للنبيﷺ تشريفًا له ﷺوليبعثه مقاما محمودا،،وفيه إشارة إلى ◀ترغيب الأمة في قيام الليل،،،لما في ذلك من فضائل وإعانةٍ على إقامةِ الدّين (من الفرائض والشرائع) وخاصة في الثُّلُث الأخير من الليل حيث ينزلُ ربّنا(نزولًا يليق به ﷻ)إلى السماء الدنيا ويقول (من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه،من يستغفرني فأغفر له،حتى ينفجر الفجر)

◀وبعد اداء الطاعة والشكر الفعلي بإقامه الصلوات والمحافظة على صلاة الفجر وزيادة التنفل بالتهجد،،

◀قال سبحانه(وقل ربى أدخلني مدخل صدق واخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) فجاء الأمر بالشكر والعمل القولي ◀بالدّعاء وطلب التّوفيق في كل دخول وخروج مبارَكَيْن حقيقة ومجازا وسؤال التّأييد بالسُّلطان النصير(من سلطة مادية ومعنوية وحجة وملك) والنصر في تلك المداخل والمخارج والأعمال..

◀وبعد الدعاء تأتي ◀البُشرى في قوله تعالى(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) بالإجابة بسَداد الأعمال والتأييد فيها وانتصارالحق واضْمحْلال الباطل الذي شَأنه متجدِّد في الظهور دائما ولكن لا ثباتَ له 

◀وبعد إقامة الفريضة وزيادة النافلة وبعد التوفيق للدعاء وطلب السّلطان والنصر،وبعد تحقيق الوعد بمجيء الحق واضمحلال الباطل المتجدد،،

◀جاء الإعلان بأن القرآن زوال لكل داء فقال (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلّا خسارا) وحرف(من)للبيَان وليسَ للتّبْعِيض و(الفعل)نُنزِّل فيه معنى للاستمرار والتّجديد ◀وكأن في الآية إشارة الى أن الإيمان والتصديق والعمل بكل القرآن بما يحمل من أسراروتشريعات-من أوامر ونواهي ومواعظ وقصص وأمثال ووعد ووعيد-

◀سيبقى الشفاء و العلاج الدائم والمتجَدِّدْ من كل باطِلٍ مُتجدد قد يعترينا كمسلمين (فُرادى وجماعة) في ديننا ودنيانا وأنفسنا من شُبهاتٍ و ضَلال ومن كل عائقٍ عن النّفعِ وصَلاحِ حالِنا من العقائد الباطلة و الاخلاق الفاسدة وما يترتب عليها من أمراض نفسية وبدنية وعقائدية...

◀وتتحقق الرحمة باالعفو والمغفرة والغُفران في الآخرة (ولذلك قدّم الشفاء عن الرحمة والله أعلم)

◀وإذا أقمنا صَلاتنا كما أمر ربُّنا وأقمنا القرآن في نفوسِنا وفي تفاصيلِ حياتنا فان ذلك سيكون نصرًا لنا ولا يزيدُ أعداءنا الظالمين من الكفار وغيرهم من الجن والانس إلا خسارا...

◀وحَيَّ الله من قال (أن إشْغال الوقت بالبحث عن الإصلاح في البرامج والدورات مع إهمال إقام الصلاة هو إتيان للبيوت من ظهورها، وعكس لسُلّم الأولويات..!!)

◀نسأل الله أن يجعلنا ممن حَفظوا العهد وأقاموا الصلاة ولا يجعلنا ممن قال فيهم ((فَخَلفَ منْ بعْدِهم خَلْف أضاعوا الصلاة واتّبَعُوا الشّهَوات فسَوفَ يلْقونَ غيّا))،،آمين