أيام الثانوية نظم استاذنا في الرياضة امتحانا في شكل سباق كان المطلوب فيه ان نركض حول الملعب ثلاث دورات في اقصر مدة ممكنة.. ولننجح في السباق طلب منا أن نركض خلال الدورتين الأولَيَيْن بسرعة متوسطة ثم نطلق أقصى طاقتنا في الدورة الأخيرة، ذلك أن الانطلاق بالسرعة القصوى سيؤدي إلى التعب السريع وعدم القدرة على الاستمرار في المنافسة.. انطلقت الفتيات بأقصى سرعاتهن وانطلقت بسرعة متوسطة كما أرشدنا الاستاذ ولم يمض وقت طويل حتى تجاوزني الجميع وبقيت آخر المتسابقات.. كانت نفسي تحدثني بان اثق في توجيه الاستاذ حتى وان بدا بأن منظري سيكون محرجا وانا آخر من تنهي الدورة الثالثة، في حين كان الاستاذ يصيح "أحسنت ياسمين حافظي على هذه السرعة" وما إن أنهيت الدورة الثانية حتى صاح "الآن ياسمين!"

لازلت إلى الآن أذكر المشهد كما لو أنني أشاهده أمامي! كنت وقتها أرى الفتيات مرهقات وقد انخفضت سرعتهن وكنت اشعر بأنني اركض بارتياح وثبات، شعرت بان في داخلي قدرا كبيرا من الطاقة والقدرة على الفوز! انطلقت باقصى سرعتي متجاوزة الواحدة تلو الأخرى إلى أن بقيت أمامي زميلة واحدة لا يفصلها عن خط النهاية سوى أمتار قليلة! "ياسمين اسرع اسرع اسرع!" وأوب تجاوزتها! حصلت على المرتبة الأولى في القسم والثانية في الثانوية! كأنني عشت مشهد رسوم متحركة!!

استاذي ذاك ذكره الله بالخير لم يعلم بأنه علمني قاعدة للحياة كلها! في الواقع لست من السريعات في الركض بالرغم من محاولاتي منذ المتوسطة، لكن عندما تعلق الامر بصرف الطاقة بذكاء تجاوزت الجميع ونجحت! عندما احتفظت بقسط من الطاقة لوقته المناسب نجحت!!

لست من السريعين في مضمار الحياة تلك إحدى معالم كياني.. لكنني تعلمت أن أحتوي صفاتي وأستوعبها وأنجح بها لا أن أجلدها! أستاذي علمني كيف أنجح رغم بطئي!

يا من أبطؤوا خلال ثلثي رمضان: الآن!!