.. من أنتم .. 

                ٢- إنتو فراعنة يا مصريين 

كنا ننتظر دخول ميناء جدة في ساحة واسعة أمام الميناء بعد أداء العمرة .. و كان في الساحة بعض الباعة السودانيين .. فاقتربت إمرأة من بائعة تبيع الملابس .. ثم بدأت تقلب في البضاعة .. و تخرج الملابس من أكياسها ثم تنظر إليها بقرف و تلقيها علي الأرض .. و في النهاية تركت البائعة قائلة " حاجتك تقرف" .. فنظرت اليها البائعة بإنكسار و قالت " انتو فراعنة يا مصريين " .

و أنا لا أعرف كلمة تستخدم للمدح و للذم أيضاً مثل كلمة فرعون .. و هي كلمة سيئة السمعة جداً .. و كلمة تثير الفخر أيضاً .

و كلمة فرعون معناها البيت الكبير .. و قالوا أنها إسم لشخص حكم مصر .. و قالوا إنها لقب لكل حكام مصر .. و الذين قالوا أنها إسم شخص عندهم أدلة .. يقولون مثلاً أن حكام مصر كانت لهم خمسة ألقاب غير فرعون .. و يقولون أن كلمة فرعون في القرآن لم تأت معرفة أبداً .. و الأسماء لا تأتي معرفة .. و يقولون أنها جاءت بين إسمين قارون و هامان في بعض الآيات .

و من بين كل الفراعنة كان فرعون موسي هو الأشهر .. و قيل أنه ليس فرعون واحد .. فهناك فرعون الذي ربى موسي و كانت بينهما فيما بعد المناظرة الشهيرة .. و هناك فرعون الخروج .. و سواءً كان فرعون أو إثنين فإن كل الفراعنة تم وضعهم في قفص الإتهام .. و كانت التهمة هي الكفر .. و لذلك دافع الوطنيون المخلصون عن أجدادهم أشد الدفاع .. فقالوا إن فرعون موسي كان من الهكسوس .. مع أنهم هم أيضاً من قالوا بأن فرعون هو لقب الحكام المصريين فقط !! .

القرآن يخبرنا بأنه رغم الآيات العظيمة التي جاء بها موسي فإن المصريين لم يؤمن منهم إلا زوجة فرعون و الماشطة و السحرة .. و شخص آخر لم يذكر القرآن أسمه .. لذا يسمي في كتب التفاسير مؤمن آل فرعون .

و مؤمن آل فرعون هذا له خطبة طويلة في سورة غافر .. و من جملة ما قاله فيها " وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ " و هو يوجه كلامه للمصريين .. و يبدو من كلامه أن أهل مصر لم يصدقوا يوسف .. و بين موسي و يوسف مئات السنين .. أي مئات السنين من الكفر .

كذلك فإن الفراعنة قد محوا أي دليل علي وجود هذين النبيين في مصر .. فما الذي دعاهم لذلك !! .

في الميثولوجيا الفرعونية أكثر من ١٥٠٠ إله .. فهل كانت كلها رمزاً لإله واحد .. أم أنها ألهة متعددة .. إن قصة إخناتون تدعو للميل بأنها آلهة متعددة .. و إلا لماذا ناصب الكهنة إخناتون العداء حتي إنصرف الجميع من حوله إلي أن مات ميتة غامضة وحيداً منبوذاً حتي من زوجته .