عرفت فيما مضي رجلاً طاعناً في السن .. عاش مع المرض سنوات طويلة من عمره .. حتي ألف المرض و ألفه المرض .. كنت أتعجب كثيراً لأمر هذا الرجل .. فقد كان مصدر فخره دائماً أن معالجيه هم أكبر الأطباء .. لم يكن يتحدث عن مرضه بقدر حديثه عن هؤلاء الأطباء .. كنت أظن أنه لا يتمنى الشفاء حتى لا يفقد هذا الأحساس بالفخر كلما تحدث عن طبيبه الفلاني صاحب أعلي أجر بين زملاؤه ..عاش هذا الرجل حياته لا يعرف فيها نجاحاً غير هذا .

بعض الناس ممن يعملون في وظائف متواضعة لا يكفون عن الحديث في مجالسهم عن قيمة أعمالهم .. و عن قدر إنجازهم في تلك الوظائف .. و كيف أن العمل لا يمكن أن يتم في غيابهم .

و قد سمعت من بعض النساء حديثاً عن إبنها الفاشل تعدد فيه مواهبه و كيف أنها أسدت إلي العالم أعظم معروف حين أهدت للكون هذا المخلوق.

الإنسان لا يعترف بفشله أبداً .. يمنعه كبرياؤه عن هذا الإعتراف .. و دائماً ما يبحث لنفسه عن إنجاز في حياته .. عن موضوع لحديثه بين الناس .. إن قدرة الإنسان العجيبة في إنكار الفشل و الإغراق في وهم النجاح لهي مدعاة للسخرية و الرثاء معاً .. لقد كان سبارتاكوس ملكاً .. و لكنه كان ملكاً للعبيد .. لذا لم يذكر له التاريخ  أعمالاً عظيمة .. عاش ملكاً للعبيد و لكنه مات ميتة العبيد.