عزيزي الله..

لا أعلم كيف أبدأ كلامي، ولا يخطر على بالي أفكار مرتبة، لكنني -وأخيرًا- أشعر بتلك السكينة التي سألتك مرارًا وتكرارًا أن تمنحني إياها.


وحدك يألله تعلم كيف مرت تلك السنوات الماضية عليّ،

وكم كانت الليالي قاسية وطويلة، وأيضًا ثقيلة.. ثقيلة جدًا.

ووحدك -أيضًا- كنت شاهدًا على كلمات الغدر التي ابتلعتها ومضيت، لكنها التهمتني كل ليلة.

لكن -رغم هذا- وحدك من أرسلت إليّ هؤلاء الأصدقاء الذين يحملونني بين أعينهم،

ووحدك من سخّرت لي ذلك المكان الذي جعلني أتعرف على أشياء جديدة في نفسي، لم أكن لأعرفها لولاه، 

ووحدك من رفعت عني الظلم، حين وقع عليّ من الأشخاص الذين لم أكن أظن منهم يومًا غدرًا، 

ووحدك من رددت اعتباري، وهونت طريقي، حينما لم يكن لدي سواك،

ووحدك من يسّرت لي الأشياء التي لم أتمناها يومًا، ولكنك هيأتها لي بالطريقة التي أحبها، فجعلتني أفعل.


لا أعلم حتى لِم أتحدث عن هذا، ولكنني أشعر بالامتنان الشديد لك سبحانك، وللتوقيت المناسب الذي تختاره لي دومًا، وللأشياء التي تجعلني أتعلمها في كل مرة.

أشكرك يألله على جميع الأشياء التي منحتني إياها منذ ولدت وحتى الآن،

أشكرك على تلك الأشياء؛ صغيرها وكبيرها، حلوها ومُرّها،

أشكرك لأنه لولا تلك الأشياء، لما كنت أنا! أجلس على أريكتي وأبكي لكرمك، وأكتب لك تلك الرسالة.

أشكرك على منحي القدرة على الكتابة، وإن كانت ليست الأفضل، لكنها ترضيني.

أشكرك على أمي التي كانت تحمل أجمل قلب، والتي أشتاقها كل ليلة، لكنني سرعان ما أشعر بالراحة لأنها في ودائعك.

أشكرك على أبي الرجل الذي رغم كل شيء لم يتخلى عنا،

أشكرك على اخوتي وونسي في هذه الحياة،

أشكرك على عائلتي تلك التي لطالما كانت الأفضل في كل مرة،

أشكرك على أصدقائي جميعم؛ أصحاب القلوب النقية، واخوتي الذين لم تلدهم أمي. 


أشكرك يألله على كل ما لدي اليوم، وما سيكون لدي مستقبلًا..

وأعرف أن المستقبل لا يعلمه إلّاك، لكنني أثق بكل ما تحمله لي، لأنه سيكون خيرًا في النهاية مهما بدا عكس ذلك، وأعرف أنني سأرضى -بفضلك- عن كل أمر، لأنني لا أملك غير الرضا، ولأنني أعرف أنك لن تتركني مهما كانت أخطائي وزلاتي تلك التي أسألك كل ليلة أن تعفو عنها، وأرجو أن تكون راض عني.. فإن لم يكن بك غضب عليّ، فلا أُبالي.