تلك الفتاة الإيرانية السُّنية الشهيدة بإذن الله المسماة "ريحانة جباري"، شابة في السادسة والعشرين من عمرها، قضت في السجن 7 سنوات قبل أن يتم إعدامها بتهمة قتل ضابط مخابرات حاول اغتصابها وانتهاك عرضها فضربته، في ثورة من الدفاع عن العرض والنفس والكرامة، إلا أن القضاء الإيراني لم يعتبر الضابط مغتصباً فاسداً ووقف مع الجاني ضد الضحية، وصدر الإعدام الجائر في حق ريحانة، رغم كل المناشدات الدولية والمنظمات الحقوقية وتم تنفيذ حكم الإعدام.

كَتب التاريخ يا ريحانة بمداد العفاف، أنك تقدمت شامخة الرأس واثقة الخطى واستقبلت الموت راضيةً، كما كَتب أن إيران قررت بكل أجهزتها أن تنتقم من فتاة، لتُضاف هذه الواقعة لأجندة الجرائم المتورمة لنظام الملالي واستمرار مسلسل رهيب من الانتهاكات ضد الإنسانية.

إعدامك يا شهيدة العفة، كان جريمة لم يقبلها مَن في قلبه ذرة إيمان، العالم عبّر عن سخطه واستيائه تجاه الحدث، العالم عبّر عن حزنه الشديد مما حصل لك، وشارك في نشر الخبر والتعليق عليه، سائلين الله -عز وجل- أن يرحمك ويسكنك فسيح جناته.

أطلق الجميع عليك شهيدة العفة والطهر؛ ما دل على أن لك محبة في قلوب العالم، الذي كلما قرأ رسالتك الأخيرة التي كتبتها بكثير من الكلام الذي يعجز الكثير منا عن تحقيقه والتضحية في سبيله- إلا وبكى قهراً ودعا لك بالرحمة والغفران.

لا أعرف مدى قدرة أمك على الصبر وهي تقرأ رسالتك الأخيرة، ولكن أعرف أنه كانت تغمرها الدموع اليائسة، دموع وقهر أمٍّ تودّع ابنتها إلى الموت، وأكاد أجزم لك -يا ريحانة- بأن لغة الروح تناثرت في تلك الرسالة فغصت العالم المحب لقضيتك.

وما أصعب أن نتحدث في شخص قد مات! أما إذا كان فلذة كبد فلا أصدق أن في طاقة المرء أن يتحمل الذكرى أكثر من مرة!

معادلة صعبة: أن تُعدم لكونك دافعت عن عرضك من مجرم، فيَقتص القضاء الظالم من الضحية ويدافع عن الجلاد! هكذا مشت الشهيدة ريحانة في درب الخلود...

كَتب التاريخ بمداد الطهر أنك أيقونة إيرانية دافعت بشجاعة عن طهرها في وجه قوم لا يعرفون للطهر معنى.. ذهبت وتركت في النفوس حرقة وفي القلوب غصة وفي العالم كله ضجة، رحلت من الوجود ولكنك تعيشين معنا في نفوسنا وبضمائرنا، فنامي قريرة العين في مثواك، ولتسعد روحك الطاهرة في عليائها، ولتُشلّ أيدي الذين نفذوا في حقك الإعدام.