أبونا آدم 3 بعدما عرفنا في المقال السابق كيف وهب الشيطان عمره في الإيقاع بآدم ورضى لنفسه  أن يُستبعد عن رحمة الله ، أراد الشيطان تكريس كل حياته لهذه الغاية، واخترع ملايين الوسائل فيما بعد ولكن .. ما الوسيلة المثلى التي سوف يستخدمها مع أبينا آدم؟! هذا ما سنعرفه في أبونا آدم 3 .

ما أسهل الإيقاع بآدم !

لم يشك مرة إبليس ولو لمرة أنه سيفشل مخططه لأنه سمع حوار الله مع الملائكة، وعرف فيما مضى أنه سيخلق الله خليفه له، و أنه سيسكن الجنة إلى ما شاء الله، وسيستطيع الشيطان إزلال هذا المخلوق عنها، ويخرجهما مما كانا فيه، وسيجعلهم بعضهم لبعض عدوًا، لكنه الذي لم يتخيله أنه في النهاية سيكون هو هذا الشيطان، لقد تمنى كل التمني أن يكون هو ذاك المخلوق الذي سيعمر الأرض هو وذريته، ويفوز بحب الله وأن يخلد في الجنة بعد ذلك، وكانت الصدمة عندما وجد نفسه هو الغاوي، و أن غيره فُضَل عليه فبمثل العقاب الذي سيحصل عليه كانت الحاجة للمشاركة، وبمثل هذا الغضب كانت الغاية للإغواء هو هدفه المنشود، فهو لا يرسو، ولا تغفل له عين، ولا يستقر بجنبه، حتى ينال سخط الله آدم مثلما سخط الله عليه،

وظل يراقب عن كثب آدم وزوجه الهانئين السعيدين اللذان يأكلان من ثمار الجنة، وينعمان برضا الله عليهما، ويصبحان كل يوم على نور وجهه، وكلما رأى هناءهما وشقاءه و قارن بين النعم التي تنهال عليهما من كل اتجاه ، وبين استبعاد الله له و طرده من رحمته.

 وكتب الله على آدم الرحمة، وبسم الله الرحمن الرحيم خير دليل وقبلها الإستعاذة من الشيطان الرجيم، الاستعاذة من الطريد اللعين، الاستعاذة منه بعدما كان مُقربًا ومن أقرب المقربين، يهنأ وينغم بنور وجه الله، لا ينفك عبادة وتقديسًا وتسبيحًا، يملأ قلبه الإيمان بالعين وبالقلب فتتحول تساؤلاته سيوفًا ونيرانًا تحرق فيه، فرسم خطة و أحكمها ورمى بشبكته التي بطول آدم و حواء، وانتظر الفرصة العظيمة ليسحب بها هذه الشبكة الكبيرة.

يُتْبَع

المصدر