أ
أبونا آدم 4 قد عرفنا في المقالات السابقة قصة غل الشيطان وخططه ليوقع بآدم، واختياره للنار مأوى وإعلان العداوة لآدم، وإبعاده عن الجنة والهناء، وهو أصغر من آدم أو عبدٍ له، فتخطيطه لجعل الله ساخطًا على آدم غاضبًا عليه هو سلواه في محبسه عن الله، الذي طالما قدسه وسبح له والآن سنعرف كيف تمكن من الإيقاع بآدم في أبونا آدم 4

تدابير إبليس

انتظر ابليس أن يأمر الله آدم أمرًا ، أو ينهاه نهيًا وقد كان منعمًا بكل ما لا يخطر على قلب بشر هو وحواء ( طيور الجنة، نسيم الجنة، أنهار الجنة، قطف الشجر ) وقد كان يغطي جسده مثل غطاء الأظافر في شفافيته، فالطير والحيوانات يغطي جسدها شعرًا وريشًا، أما الإنسان فكان مغطى تمامًا ولا يحتاج لساتر، فهو مستور آكل هانيء مكسي لا يشقى لكسب هذه النعم، فهو مغموس فيها ويرى الله، والله يعلمه، ويثبت للملائكة أنه أحق بخلافة الله على أرضه حتى جاء النهي الإلهي وفرصة العمر لإبليس، الله يأمر آدم بعدم الاقتراب لتلك الشجرة ولم يخبرهما لم؟ و آدم لا يعرف إلا الطاعة لخالقه ينفذ أمر مولاه ولا يفكر حتى في عواقب أو أسباب فهو أكثر إنسان اقترب من الله هذا القرب فترة حياته وتعلق به، ولا سبيل في عقله لتمرد أو عصيان ولا يعرف حتى تلك المعاني، لكن إبليس حان وقته ليدخل الجنة مرة أخرى متخفيًا -بعلم الله - ليقض الله أمرًا كان مفعولًا؛ وليثبت الله لآدم وذريته أنه عدوٌ له ، وليتم خلافة الله على أرضه وتعمير الأرض بالتسبيح و التقديس وذكر الله، كما يعمر سماء الله الملائكة تقديسًا وتسبيحًا وذكرًا وعبادة، ودخل في بطن حية –كما وُرِد في الإسرائيليات التي لا نكذبها ولا نصدقها– وكان آدم ينعم بالحياة هانئًا ومحبًا لحبيبته صاحبة نصف جمال العالم أول امراة في الكون، ودخل الشيطان يتمتم بسحره بأن هذه الشجرة أصل الخلود في هذه الجنة ، وأن الله نهاهما عنها لأنهما سيكونان ملكين خالدين وأقسم لهما بالله أنه ناصحٌ لهما.

المصدر