انتهى المقال السابق على اكتشاف آدم أن الشيطان عدوٌ له وانتهينا على طرد آدم من الجنة بعدما كان مخدومًا، ونزل آدم وحواء بعضهم لبعض عدو ليوم الدين، و كتب علينا الاستقرار على الأرض، وقال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) والآن سنعرف ما الفرق بين آدم والشيطان في معصيته لله من أبونا آدم 6 .

كلمات دبت في القلب الميت الحياة

يَـــــــا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْــلَةٍ ذَهَبَتْ 

يَـــــا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلــبِ تُحْرِقُني 

دَعْــني أَنُـــوحُ عَلى نَفْـــسي وَأَنْدِبُها 

 وَأَقْــطَعُ الدَّهْرَ بالتَّذْكِيـــــــرِ وَالحَزَنِ 

دَعْني أَسِـــحُّ دُمُــــوعاً لا انْقِطَاعَ لَهَا

 فَهَـلْ عَسَــــى عَبْرَةٌ مِنْهَا تُخَلِّـــصُني 

هذا حال آدم في بكائه فلم يفرق معه أين الشيطان الآن، ولا أين ذهبت حواء بعيدًا عنه، بل ما كان على عيونه إلا البكاء، ولا على لسانه إلا الرثاء فيا ليته مات قبل أن يقترف فعلًا نهاه الله عنه، كيف يعصي الله خالقه لأي سبب؟! و كيف قوى قلبه على معصية الله؟! وكيف سيتحمل باقي عمره بدون معية الله !!  وبدون نعيم الجنة!  فآدم الوحيد الذي تحسر حسرة ملىء الأرض، هو من علمه الله بنفسه و تمتع بجنته ثم استبعد عنها وهبط منها ، فكيف بأولى أيامه على الأرض من وجع و كيف إذا بالشيطان اقترف إثمًا دون قطرة دمع أو ندم ، وروي في الإسرائيليات أن آدم قد ملأ الأرض بكاء حتى استغاثت منه ملائكة السماء أنهم لا يحسنون التسبيح بسبب بكائه، هذا هو الفرق بين آدم والشيطان وكلاهما عصى الله، أن آدم ما تحمل قلبه البريء معصية الله، بينما الشيطان زاد في حمل قلبه معصية واحدة حمل معاصي العالم كِبرًا منه، فالله لقَّى آدم كلمات فهو لا يعرف في دنياه غير الله ربًا، ولا يبغى من العالم أماني غير رضا الله عليه، والله يعلم صدقه وتاب عليه، ولكن عليه إتمام مهمة إعمار الأرض ثم سيرجع مرة أخرى إلى الجنة هو وذريته اللذين اتخذوا لهم الشيطان عدوًا فسيخلدون في الجنة، ولن يبعدهم عنها مرة أخرى أي أحد

كنتم مع أبونا آدم من الجنة إلى الأرض