سحر زوجة ثلاثينية تعيش في بيت متواضع تريد حياة سعيدة، تزوجت منذ خمس سنوات برجل متدين محترم الكل يشهد بأخلاقه، ولأنه يخاف الله في كل شيء؛ اختار سحر بعناية بسبب ما يعرفه الجميع عن خلقها في الحي، وبدءا حياتهما سويا بميزانية متواضعة أسفر عن هذا الزواج الحسن طفلين جميلين عمر، عاصم.

الأيام صارت أشبه ببعضها، الزوج يأتي في ميعاد محدد، الأطفال يلعبون بعد إعداد الواجبات، الأم بين إعداد الطعام، وبين توصيل الأطفال للمدارس، وبين شراء ما يلزم من الخارج.

أين الحياة السعيدة؟

الحب والمودة يتفلتان بدون سبب، تشعر بوحشة بينها وبين زوجها لا تعرف مصدرها، هو قائم على بيته خير قيام، هي لا تخرج إلا لغرض، هل هذا الأرق الذي يرغم عينيها على الاستيقاظ بسبب خلافات بينها وبين أم زوجها المقيمة عندها إقامة كاملة، أم بسبب انعدام الحوار بينهما، الخرس الزوجي، أم بسبب تكاثر المسؤوليات على عاتقها حيث أنها ترى وجهها لا تعرفه العين البنية الساحرة صارت غابة أوراقها متساقطة، شعرها الحريري يتساقط كل يوم من سوء حالتها النفسية، البشرة الخمرية المشرئبة بالحمرة، صارت باهتة، ملامحها كعجوز وهي في عز شبابها، تجد نفسها جدا عندما تزور بيت أبيها كمراهقة بضفيرتين تقفز وتجري وتمرح لدرجة أن عاصم ابنها قال: نحبك أكثر في بيت جدنا.

سحر تفكر في إنهاء هذه الحياة

سحر تريد أن تفتح حوارا مع زوجها للتأكد هل ما بقلبها من مشاعر متضاربة، تصل له، ثم ما الحل في هذا الأمر؟ يرجع أحمد من عمله: تقدم الطعام سحر، وتجلس جلسة بين أمه وبينه كما متعارف عندهم في بيتهم والأطفال آخر المائدة، وكل لقمة تقول أم الزوج: الطعام ينقصه كذا، أحرقتي الأرز يا فالحة؟ كل هذا الطعام مصيره سلة المهملات، ربنا سيحاسبكم، تتوقف سحر عن تكملة الطعام معللة بأنها شبعت، وتحضر الشاي ، ثم تقول لأحمد: أريد أن أتحدث معك في أمر، تتدخل أم الزوج: هذا سوء أدب إن أردت التحدث معه يكون عندما يدخل غرفتك، هذا عدم احترام لوجودي، سأتحدث مع أبيك على تربيته الرائعة لك، وأسمعتها من الكلمات ما لا تطيقه، في ظل الصمت الذي ملأ المكان، كل هذا لأنني أريد أن أنفرد مع زوجي بحوار؟! فماذا لو أردت التنزه معه؟! وماذا لو طلبت منه شراء ملابس جديدة، إن ما أعلقه من أمال مع هذا الرجل، يبدأ على رفات هذه السيدة، أمعقول أن أخير الله كل يوم إما يأخذني أو يأخذها، لماذا لا ينطق زوجي، لماذا يستسلم زوجي وهو يرى انهيار بيتنا ، والله لا أخشى من الفراق إلا على مصير أطفالي.

المهمم استسلمت مثل زوجي ودخلت غرفتي وانتظرت لساعتين، كانت خلالهما تنعتني بأحقر الصفات: ماذا لو كنت جميلة ؟! ماذا لو كنت سيدة كباقي النساء؟! أنت أشبه بملك الموت ، منذ زواجك من ولدي وقد تحول حاله، ألبستيه رداء الهم والفقر والمرض، ربنا ينتقم منك.

وسحر تنزل دموعها بحرا لتثبت ما تريد قوله، دخل أحمد يساوي مكانه على السرير وكأنه لا يراها، تنفجر سحر: أنت لا تشعر بما أعانيه هنا، أنا من تبدل للأسوأ، أنا من وهن عظمها، وشاب شعرها في خمس سنوات، أنا من تجردت هنا من لقب أنثى، أنا من تشعر بالغربة في هذا البيت، أنا التي يرفضك جسدها، ألم تسأل نفسك عن الكآبة التي تملأ هذا البيت؟ أنا كل أمنياتي أن أفترق عنك فراقا جميلا، لا يؤثر عليك ولا على أولادي، فراقا يعيد لك أفراح والدتك، فراقا يرجعني أنثى مرة أخرى، ويصلح بينك وبين والدتك.

سنعيش معا حياة سعيدة

أحمد: لأول مرة تنطقين مثل هذه الكلمات؛ ما الذي جد، أمي سيدة كبيرة ارحمي كبر سنها، أنا أرجع منهكا من العمل المتواصل لكي أوفر لك سبل الراحة، وجزائي أن تهددي عائلتنا بما قلت، أي طفل سيتفرق والديه ويكون سويا؟! هل جرحتك يوما؟، هل ارتفع صوتي يوما وأنا أتناقش معك؛ إن كانت أمي عائقا في سبيل سعادتي، فلا أريد هذه السعادة، وأريد أمي.

سمعت الأم كامل الحوار ففتحت الباب وقالت: ألا تريدينني يا سحر؟! ولا تطيقين لي كلمة قلتها من عجزي وضيق صدري، وتريدين حرماني من صوتك الحاني ومن وجهك الصبوح، لا يا بني اسعد وافرح وعش مع زوجتك أجمل أيامك، وأنا لو طلبت مني سحر مغادرة هذا البيت سأغادر، أنا فات من عمري الكثير ولم يتبق إلا القليل، فإن لم تستطيعي التحمل ولك كل الحق، فأنا من عليه الانسحاب.

سحر: لا يا أمي معاذ الله فكفى تربيتك الحسنة لأحمد دافعا لي على تحملك طوال العمر، وشكرا لك يا أحمد على أيامك الخالية من أي إهانة أو جرح ، والحمد لله أن هذا ما حدث ليعرف الجميع أن كل عزيز وله مكانة في قلب الآخر.

وانتهت المناقشة بعناق طويل لسحر وأحمد والأمر يكلله تهليل الأطفال فرحا بالحياة السعيدة الجديدة.