لبنان بلد الخير والسحر والجمال، والمناظر الطبيعية الساحرة، وطبيعة البشر التي تحب الحياة وتتمتع بها، فقد كان للزواج عادات وتقاليد قديما لم يستطع اللبنانيون التمسك بها الآن.

الأعراس في لبنان قديما

قد كانت لبنان قديما تقوم الأم بالذهاب إلى منازل الفتيات وتختار من يناسب ابنها، ويقوم الابن والوالد بزيارة هذا البيت

وكانت تفضل الأم البنت القريبة، عن البنت الغريبة، وتفضل البنت الجميلة عن البنت الثرية، وكانت أم العروس هي من تقوم بمثل هذه المهمة لصعوبة التقاء الشاب بالفتاة، وكان الذي يريد التقدم لفتاة يتحسس أهلها عن طريق أصدقائه، فإن حاذوا القبول من الأهل ذهبوا، وعندما يذهب العريس إلى عروسه يقدمون له النعمانية من النعم، وياكلونها معه، وإن لم يلق القبول لا يقدمون له النعمانية، ويعبسون في وجهه، وينزل المتقدم مقهورا حزينا.

في حالة قبول الزواج

يذهب الشاب ويقدم قطعة ذهب، وأحيانا يذهبون بحلوى، وبعض الهدايا، أغلبها تكون أطعمة، وتقام حفلات خطوبة وغناء وزغاريد، وطبول احتفالا بالخطوبة وهي فترة تسبق الزواج، ومع كل ذلك فيختلف مراسم الخطوبة من كل طبقة للأخرى، ومن كل منطقة وأخرى.

الزواج اللبناني قديما

كانت كل شيء في فرح العروس له رمزًا، فالطرحة البيضاء التي على وجه العروس قد كانت ترمز إلى اختطاف العريس عروسه بعيدًا عن الانظار، وكان خاتم الزواج الذي في يد العروس اليسرا، عادة مسيحية فقد كان يمسك المسيحي يد عروسته ويعد ثلاث ( بسم الآب، والابن، والروح القدس ) ورابع إصبع يضع فيه خاتم الزواج، وكانت الفتيات يلقون على العريس والعروس الأرز عنوانا للسعادة والخير القادمين.

الزواج اللبناني ثلاثة أيام

  • أول يوم: يتزاور الأهل ويرقصون الدبكة اللبنانية، ويضعون الطعام الفتوش والكبة والخراف يذبحونها في باحة دار العريس، أما العروس فكانت ترسل لكل الأهل والجيران ويأتون للتهنئة ، وتعرض عليهم أطباقا عليها ثياب عرسها، وتقام الرقصات والاحتفالات، وفي هذه الأثناء يتم عمل حفلة تعرف بخطف العريس، وفيها يقوم أصدقاء العريس بعمل حفلة له اسمها حفل توديع العزوبية، يقومون بحلق ذقن العريس فيها، وإبداء مظاهر الفرحة.

  • ثاني يوم: يتم تسليم الأب ابنته للعريس رسميا، يوضع على وجهها كافة أنواع المكياج، يتم من خلالها عمل ماسك لوجه العروسة من قشر البيض المطحون، وماء الورد، وتحلق حولها النساء بالزغاريد.

  • ثالث يوم: يتم خروج العريس والعروس ليودعوا الناس ويتلقون البركات ، فيرمون عليهما الارز متمنيين لهما العيش الهني والرخاء.

الزواج اللبناني حديثا

صار الزواج اللبناني بعيدا كل البعد عن الأصالة والتراث، فالشعب اللبناني دائم التطلع إلى كل ما هو جديد، فأصبح الشاب اللبناني لا يحتاج لوالدته لتجوب الديار بحثا عن عروسه، بل يتعرف عليها بكل سهولة ويذهب لأهلها.

وصارت الفتاة شرط زواجها بيتا منفصلا عن بيت زوجها، وصارت السيدة التي تجمل الفتاة، أكبر الصالونات، وأصبح فستان العروس لابد وأن يكون على طراز هذا العام من الموضة، وأصبح الذهب المطلوب من الشاب بآلاف آلاف الدولارات، حتى صارت الزوجة اللبنانية في بعض البيوت عبارة عن صفقة تجارية وليست شراكة وحياة.

واختفت الأفراح من الشوارع وصارت في أكبر وأفخم الفنادق في لبنان، وصار الفرح وشهر العسل رمزًا لاستعراض الأموال والدولارات، أيهم أشد على الآخر إنفاقا وأكثر جاها وحسبًا، وبدلت الفتيات الأرز بالورد والأرز، ومجرد المبلغ الذي نشتري به الورود التي تلقى على العروس والعريس في الفرح تستطيع أن تزوج شابا، وصار الشاب يبتعد عن الزواج أو يتزوج من أجنبية، وصارت الفتاة تتأخر في سن الزواج لبعد العشرين والثلاثين.