السلام على أمة اقرأ التي لا تقرأ، الله أقسم بالقلم وما يسطره القلم من أوراق، ونحن نفرش هذه الأوراق على الموائد لامتصاص الزيوت، عذرا فليس كل العالم العربي جاهلًا؛ ولكن قد سيطر الجهل على أغلبه تعالوا معنا نجعل أنفسنا حكما .

 كل يوم في حياة مثقف عربي

في الصباح أصوات العصافير تغرد، منضد. عليها أوراق وكتب ، أغاني شعبية تحيط المكان، يتنفس أحمد الصعداء ويحاول عد ما بقي من دقائق للذهاب الي عمله، تلاحقه زوجته لا تنس مصروف البيت أحمد يرد حاضر، والليل حفل ميلاد منى بنت أختي وأحمد يرد حاضر، واليوم أول الشهر موعد أقساط كل شيء، أحمد يشير لها برأسه إماءة حاضر ثم يمضي .


يذهب إلى عمله البعيد عن بيته الذي بالكاد حصل عليه وهو كاتب مقالات اجتماعية، يدخل المكتب بكوب القهوة ويسحب كرسيه الذي تحت زميله المتجمع هو وبعض الزملاء يأكلون أرغفة وطماطم، يفتح حاسوبه ويبدأ باسم الله ثم يسرد قصته وما يعانيه في حياته من مآسي هو غريب في هذا العالم مطلوب منه في الجريدة كل يوم كتابة ثلاث مقالات ويصحح عشرات المقالات من الأخطاء؛ أثناء الكتابة تضحك سهير ضحكة مصطنعة لتلفت الانتباه ، الجميع يسألها عن ما تقرأه تقول: زوجة ذبحت زوجها لأنه رفض يعطيها المصروف، ويبلع أحمد ريقه، فترد الفتيات عليها يستحق طبعا، وأحمد يشد يديه في الكتابة؛ عن واقع أليم تجرد فيه الإنسان من إنسانيته بل ولم يعط نفسه فرصة لتقليد الحيوانات ، فالحيوان يحب وليفه لا يسأله مصروفا، يخلص أوقاتا كثيره له، تتقرب سهير لأحمد، هل احتسبت فنجان القهوة كله ولم تعطني رشف. والله أنا غاضبة منك، في المرة القادمة اترك لي رشفة.


لقد شعرت يسرية بحبها لأحمد، لنفوره منها المتعمد التي لم تجده في رجال كثر، وكانت تترقب من حين لأخرى أي فرصة لفتح حديث معه، كما أنها كانت تقرأ مقاله يوميات كاتب الذي استشفت منه أنها قصته.

حال كل مثقف عربي

الجميع في المكتب لا ينتقد سهير فسهير رمز الفتاة المدللة التي تعمل من أجل التسلية والترويح عن الجانب الأسري في يوميات مثقف


قررت زوجة أحمد أن تشترك في مجموعات الفيسبوك لتشغل نفسها عوضا عن الوقت الكبير الذي يقتضيه أحمد بين الكتب، تبشره زوجته : افرح يا أحمد أنا سأحل عن رأسك في الطلبات، وجدت وظيفة في المجموعات على الفيسبوك أتصل تليفونيا بالعملاء وسأساعدك في مصروف البيت


أحمد:

أجمل شيء في هذا الخبر أنك ستستخدمين الهاتف في شيء مفيد، بدلا من وصول أخبارنا لعائلتك الكريمة


سعاد

: طيب والله سأكلم أمي وأقول لها.


أحمد:

يشير لها ألا تفعل ، قائلا : إلا السيدة الوالدة


الأولاد أمام البلايستيشن بعصبية يعلون أصواتهم الأم:

الصوت لكي أستطيع التحدث.


الأب

: يتكلم مع أولاده أحبائي هذا خطر على أعصابكم وأدمغتكم بالتركيز والجلسة والأشعة وال


لم يكمل الأب كلامه إلا وابنه قد نهر أخيه أنت غشاش كنت تلاعبني وتجعل الكمبيوتر يلعب بدلا منك وكأن الأب خيال مآتة


الأم تدخل غرفة منعزلة لكي تباشر عملها الجديد ، الأب في مكتبه بين الأوراق الأطفال يلعبون البلايستيشن.


هاتف أحمد يرن

: أهلا يسرية


لا أبدا ما الذي يغضبني


زوجتي ليست عندي لماذا تسألين


ولم البكاء؟! إذن اهدأي وعاودي الاتصال


الموظفون في الجريدة

: كل موظف جملة


أرئيتم ماذا فعل أحمد؟!


إنه في حالة حب جديدة، الأمر أصبح مكشوفا أمام الطفل الصغير


، معاملته التي تغيرت مع يسرية الذي كان لا يطيقها،


قمصانه المكوية بعدما كان يأتي حاله يصعب على الكافر إنه حب جديد.


استغفر الله العظيم دعونا من القيل والقال وهيا إلى العمل لكن أقطع ذراعي هذا لو ما كان يحب يسرية..


جانب العمل في يوميات مثقف

الزوجة ابتدأت تحسن علاقتها مع زوجها، لم تعد تطلب منه مصروفا تريده يذهب إلى عمله بسرعة لكي تستطيع التحدث مع العملاء على راحتها، لم يعرف أحمد ما سبب تغير زوجته بهذه السرعة لكنه استبشر بالخير الآت


تواجه يسرية أحمد بحبها: أحمد أنا أحبك ولا أستطيع إخفاء ما بقلبي من مشاعر


أحمد

: معاذ الله إنني وحتى لو حملت لك بعض المشاعر الطيبة، فلا أستطيع أن أتمادى فيها لأنني زوج وأب وأعرف جيدا أن التفكك الأسري يضر الأطفال ويؤثر على مستقبلهم ، فكري في من هو أصلح مني لك، وأنا والله كأنني لم أسمع منك شيئا.


تريد أن تثأر سهير لكرامتها وتلقن أحمد درسا جزاء صدها،

تصرخ بصوت عالي انجدوني هذا المجرم كان يريد أهههههه وتبكي استغفر الله العظيم، وأنا أريد التحقيق والشهادة بما رأيتموه خلال الأيام الماضية أههههه أههههه

يتجمع الموظفون على أحمد ولا حتى يتركوا له مجالا للدفاع عن نفسه، ويرمونه بكلمات قاسية هو بريء منها


ألست متزوجا؟


ماذا يفعل الشباب إذن؟


خسئت؟


استغفر الله العظيم.


وتحاول كل فتاة أن تشهد عليه أمام المدير في التحقيق.


 بيت المثقف العربي 
يعود أحمد إلى بيته مصفر الوجه، تبدو على وجه زوجته نفس العلامات وتحاول أن تخفي الهاتف وتحوله صامتا، وهو لا يفهم أي شيء في هذه الدنيا؛ الأولاد ينامون أمام التلفاز زوجته بالساعات تتكلم مع العملاء، زملاؤه يشهدون زورا بما لم يروا.
يحاول أحمد عدم الإفصاح تجد فاعلة خير تتصل بزوجة أحمد.
أحمد: وعليكم السلام من فاعلة خير؟
نعم أحمد؟-
من أنت؟-
يغلق أحمد الهاتف وينظر لزوجته
أحمد: فاعلة الخير تقول لي أنك تنشرين يومياتي وتعلقين عليها بما لا يليق
يومي الأول ، تعليق زوجته هذا الرجل كالتمثال في البيت إذا تكلم التمثال لسمعتم صوته.
تعليق يومي الثاني: الأولاد الذين ينامون أمام البلايستيشن لم يجدوا أبا ينزههم
تعليق ثلاثة
تعليق أربعة
أحمد؛ لماذا لم تردي علي وجها لوجه
لماذا لم تنصحيني بالتنزه مع الأولاد
الزوجة: بكل بساطة لأنك لم تكتب مذكراتك إلا عني وعن أولادي وعن الحب الذي يعصف قلبك الآن ، فرددت عليك على الملأ لأبرئ نفسي.
ما كان يحدث هذا لو طلبت مني تخفيض المصاريف مقابل التنزه، وما كان يحدث لو أشغلتني معك فيما تكتبه، كي لا يشط عقلي أنت مثقف بالفعل لكن ينقصك الانخراط في الحياة.
العالم كله يفهمك بالخطأ ، فلتشرح له وتنزل لعقله ويكون لك يد في تغييره لا الاستسلام لقضائه
صفحة جديدة من يوميات مثقف
لابد أن ينخرط الإنسان مع الحياة، يذهب إلى مكتبه معلنا خطأه:، أخطأت عندما كنت لا أفطر معكم وأشارككم الحديث ، أخطأت عندما لم أبرئ نفسي أمامكم خوفا على سيدة لم تخف هي على نفسها، خطأي عندما تركتكم تظنون وترمونني بالتهم.
اليوم يوم التصحيح
أنا من أطلب للتحقيق يا يسرية بتفريغ الكاميرات، وسوف أفتح لكم محضر تأديب لكلمات قذفكم بي ، بل سأطالب بنقل بعضكم من دائرتي
الكل يرجع للوراء ، البعض يعتذر
أحمد: أفتح الصفحة الجديدة معكم بمثقف منخرط في الحياة، يستعمل عقله في العلم والدنيا ، ينجح ويشارك من حوله في نجاحاته، انسوا الأمر فليس بأحد منا معصوما.
في النهاية حياة أحمد الآن حياة مثالية، يتمتع بحب الجميع، فتح بريدًا بجريدته اسمه نصائح اجتماعية ولمع اسمه وكان إمضاؤه تحت كل عمود مع تحيات مثقف عربي.