أمسى الربيعُ مُتباهياً حَاملاً مَعه حَقائبَ بُذورِ زُهورِ الكرزِ الوَرديّـة ، ورائحةَ زُهوره العِطريـّة ..!


فَبدأتُ تحضيرَ طُقوس سَهرِ الليالي السحرِيـّة على أضواءِ النّجـومِ والسماءِ القَمريـّة، وإذ بِقطارِ الذكرياتِ يَقرعُ أجراسَ مَحطاتِه العَاطـفيّة؛ ليُوقِفَ ذَاكرتي عِند مَحطةِ الحُبّ حِـين أهداني الحبيبُ خَمسةَ زهراتٍ دَمَويّة اللّون، وقَال: " الأولى لِسهـامِ الحُبّ في عَينيك،ِ والثّانيةُ لأقْلامِ الليـلِ في حَاجبيـكِ؛ أمّا الثالثةُ لِـحُمرةِ الخَجلِ في وَجنتيـكِ؛ فتَنـّهدَ طَويلًا بِنظرةٍ شـَلّت أقْدَامي، وأربـكتْ نَبضاتَ قلبي وأكمـلَ العـَدَّ فَقال: "أمّا الرابّعـةُ لابتسامةِ الـحبّ خَلف شفتيكِ، والخَامِسةُ سأنـثُرها أرضًا لِتعشقَ صـوتَ خُلخَالِ قَدَميـكِ"


بَخمسِ زَهراتٍ وأربعَ قَصـــائدَ

شِعريّةٍ صِرتُ بِهواكَ مُتيمةً أبديّة


وَضعَ تِلكَ الزَهراتِ بذور حُــبٍّ

وتَركَها تَرتوي بالقْصائدِ الغَراميّـــة


أصبحتُ بِحُبّه فـراشةً أصحو بـاكرًا وأركضُ لأقبّلَ أزهار حَديقتي الـورديّة، وأسردَ لَـها مَا حدثَ في المُكالمـةِ الهَاتفيّة؛ وانتظرتُ ذاتَ الـخُيوط الـذهبيّة، على رشفاتِ قَـهوتي اليوميّة، وعلـى أصواتِ طُيور الحبّ الغراميـّة، لأقـدمَ لَها تَبريراتِ الاعتذار اليومـيّة؛ فقدْ خـُنتُ ثِقتهـا وعِشرة الأيـام السنويّة؛ فقدْ أنسانـي دفءُ كَلامـه وقَصائـده دِفء أحْضَانهـا الصَيفيـّة..!


بِحُبكَ أبحرتُ في مركبِ العُشــاقِ

وعِشتُ قصة غرامِ السفينَة البحريّة

قِصةٌ أبكتْ مَلايينَ العُشاقِ ليـــــلًا

وظَنوا أن الهَوى في الكتبِ الرّوائيـــة


آمنتُ بعقائدِ العُشاقِ حِينها وأنـــــــا

التي لم أعترف يومًا بالعلاقاتِ العاطفيّة

أصبحتُ بهواهُ أسيرةً مُقيدةً بُحبّه

الذي جَعلني في قَلبه أميرةً مَلكيــــّة


دَوّنتُ بِعشقهِ الخَواطرَ واليوميــــــّات

النثريّة وأمسيتُ تدويناً بالأبياتِ الشعريّة

قَضيتُ الليلَ في هَواهُ انشــــــــغالاً

أرسمَ حُروفَ اسمه بالنجومِ الفِــضيّة


أزهرَ قَلبي في هَواكَ بِعد ما مَزقـــته

الخَيٍانةُ وأفعال البشرِ وشرورهم اليوميّة

أزهرتْ حروفه السعادةَ بصــدري

وفاحتْ أوردته عَبيراً بالزهور النديّة


عَاهدت قلبي على هَواكَ سَـــوياً

ولو أشعلتْ لذلك الحرب العالميـــــّة

أصبحتْ للفتاةِ المُغتربةِ وطن فأنا

دون هواكَ لا جُنسيّة لها ولا هَويّــــة


أنتَ الذي اختَرته من بين الملايين

وخطفتْ قلبي من قوقعته المَـــنفيّة

إخترتُ من يُزهر حياتي بُــــــحبّه

الصادق ويُحولّ حياتي لجنّـة إلهـيّة


بقلم: زهراء الخليل