عَقدُ قِرانٍ

استَيقظتْ أميرةُ أبيها صَباحاً على صَوتِ رسالةٍ كُتبَ فيها: "آن لشمسي أن تُشرقَ وتُضيءَ عتمةَ أيامي. بانتظاركِ عندَ السادسةِ يا قَمر أحلامي.."

شَردتْ الفتاةُ قليلاً تتأمل غُرفتها التي سَتصبحُ غَربيةً عَنها بعد أيامٍ، سَتصبحُ ضيفةً فيها وَ تبقى أوقاتها التي قَضمتْ من حياتها سنياً مُجرد ذكرياتٍ فيها تُراودُها كُلما تأملت جُدارنها، سريرها الذي قفزتْ عليه فرحاً سيصبحُ غَريباً ووسادتها التي بللتها بالدموعِ ليلاً ومِرآتها المُتصدعة بسببِ غضبٍ حلَّ بها ذات يومٍ، ابتسمت وتمتمت: كُلّ شيءٍ سيعود غريباً كما كان....!

فخَطفتْ نظرةً على فُستانِها المُنسدل على الخِزانةِ، وقفزتْ بلهفةٍ تُنادي: أمي أمي ! أين أنتِ ؟ أمي !

-أنا هُنا يا ابنتي ماذا دهاكِ ؟ لم الصُراخ منذ الصباحِ الباكرِ..!

قَبلتْ جبينها وقالت بسعادةٍ: هلّا ساعدتني بارتداءِ فُستاني ..؟

فأصبحتْ دموعها تُسابقُ بعضها، وهمستُ بصوتٍ خُنقتْ حُروفه: سيصبحُ البيت فارغاً من دون صُراخكِ، من دون جنونكِ الذي لم يحلّ بفتاةٍ مثلك، من دون رائحةِ القهوةِ الممزوجةِ بنكهة الياسمين على أطرافِ التراسِ .

من التي ستُساهرُ النجوم وتكون جارة القمر....؟

فارتمت باحضانها وقالت:

بل أنا التي سأشتاقُ إلى رائحتكِ كل صباحٍ، أنا سأفتقدُ حنيّةَ الصوت الذي يُناديني ، وغمرةً في جَوفِ الليل تُهّدأ قلبي تُسليني، أنا التي أحزنتكِ كثيراً بغيرِ قصدٍ فاعذريني... فأخذت بيدها تُزينها لعريسها المتلهف للحظةِ رؤيتها...

مَضت الساعاتِ بسعادةٍ مغمورةٍ بِحزنٍ كبير ٍ... سُكون خَيّم على المَكانِ !

والدتها تنظر إليها وتُسمي الله عليها خشية العين والحسد، قُرع الباب فبدأت الفتاةُ تأخذ أنفاسَها بصعوبةً وسيطر الخجلُ على وجنتيها وإذ بصوتِ أبيها يُنادي، فَأخذت أدراجها إليهِ، فلمّا رآها سكنتْ خطواته وبللتْ عينيهِ حبّات دموعٍ كانتْ تفيض، تقدم إليها وقبّل جبينها وقال لها: الحمدللهِ الذي أمدَّ بعمري ورأيت قمرَ بيتي يشعّ كالبدرِ نُوراً وبهاءً...!

لحَظاتٍ قليلةٍ حتى أتى الشيخ وعريس الفتاةِ وصديق قديمٍ له وعمّ الفتاةِ شهوداً على عقدِ قِرانهما، بدأ الشيخُ بقوله تعالى:(.(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

وقال :هذه اللحظاتُ مكتوبةً منذ الأزلِ فسألَ الفتاةَ من وَليكِ يا ابنتي: أجابت والدي

فسأل أباها: كم المهر المتفق عليه؟

قال والد الفتاة: ثلاث مئة ليرةً ذهبية ،

فقال الشيخ على بركةِ الله ضعا يدكما ببعضهما ورددا ما أمليه عليكما...

وبعد ذلك نادى العروسين لإمضاء العقدِ ومن ثمَّ الشهود… وقال مُبارك لكما جعله الله عقد سعادة لكما

١٥.١٢.٢٠١٨