مع بداية سنة جديدة،وكعادة كل إنسان طموح.. تبدأ عملية السعي نحو التجديد وتطوير النفس لنكون أفضل من العام السابق..

تبدأ الأفكار والبرامج والخطاطات وما إلى ذلك بالانتشار..موضوعها واحد وهو كيف تغير نفسك في العام الجديد..وتبدأ حياة جديدة..

يتسارع الجميع لقراءة المقالات المختصة بهذه المواضيع،ومشاهدة مقاطع فيديو لها علاقة بالموضوع،باحثين غن خطوات التجديد،خطوات التغيير،لأن الإنسان الحقيقي الذي يحمل ضمير ووعي، بطبيعته يبحث عن التجديد في كل شيء فهو يمل من الروتنيات المتكررة في حياته..

ومع كثرة المواد المعروضة في هذا الموضوع، موضوع جدد حياتك مع العام الجديد،مع كثرتها يضيع الإنسان داخلها ويبدأ بتدوين الخطوات التي سمعها أو قرأها..بعد أن يدونها ينتقل لمرحلة تنفيذ هذه الخطوات،فيسعى لتنفيذها جملة واحدة..وينسى أن نفسه تحتاج للتعود على الشيء حتى تقبله..

ولما تأبى نفسه على التعود،يصيبه الفتور واليأس،ويؤمن في قرارة نفسه أنه لا أمل في التجديد..

أما عن تجربتي المتواضعة..فأنا أنصح كل إنسان يطمح لتجديد نفسه وتغييره نحو الأفضل..

أنصحه أن يبدأ بكتاب التوازن التربوي للدكتور المصري مجدي الهلالي..

بصراحة هذا الكتاب بوصلة لكل حيران يبحث عن باب التجديد..

كتاب يخاطب طبيعة الإنسان الحية من حيث أنه إنسان،حياته لا تقتصر على الجانب المادي..أكل ،شرب،نوم وجماع..

يخاطب الإنسان باعتباره يملك عقلا ونفسا وقلبا،وكل هذه العناصر تحتاج للتغذية من أجل العمل بشكل جيد وتحقيق إنجازات ذات مستوى عالي..

موضوع الكتاب..

يبدأ الكاتب حديثه عن مفهوم التربية والفارق بين التربية والتعليم..ثم يبرز حاجة الإنسان للتربية الصحيحة،وحاجة الأمة بأكملها لجيل تربى التربية السليمة الصحيحة،التي تربى عليها جيل الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين وتابعي التابعين والصالحين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم..

يدعو الكاتب في كتابه إلى اعتبار التربية بمثابة الغذاء والشراب،أي نحرص على التربية كحرصنا على المأكل والمشرب..

وهذه التربية تشمل جوانب الإنسان الأربعة..

العقل والتربية المعرفية..

تربية العقل تكون بتغذيته بالمعارف والعلوم..وأعظم العلوم وأجلها ما تدلك وتعرفك على الله عز وجل،فالعقل يحتاج إلى الغذاء تماما كحاجة البطن..وكما نحرص على اختيار طعامنا وشرابنا يجب أن نكون حريصين على نوع المعلومات التي سنغذي بها عقولنا..

القلب والتربية الإيمانية..

القلب مركز الإرادة ولتكون إرادتنا سليمة يجب أن يملأ الإيمان قلوبنا،أن يحفها من كل جانب..يجب أن يكون الإيمان هو الحارس الأمين لقلوبنا..يحرسها من الهفوات والشبهات..يحرسها من فيروس الشك في دين الله..

التربية الإيمانية تقلب القلب في عالم الروحانيات..تقلبه بين يدي الله عز وجل..التربية الإيمانية تجعل صاحبها أكثر يقضة وأكثر حرص على حقوق الله عز وجل..

النفس وضرورة تزكيتها..

النفس بحاجة للترويض والتزكية كي يسهل قيادتها،حتى لا تقود صاحبها للشهوات العابرة..وحتى تكون نفسا مرضية لا لوامة،والإنسان إذا أخلص عمله لله عز وجل واحتسب أجره عنده عز وجل،ولم يطمع في مدح أو إعجاب أو ثناء أو هبة على عمله من أحد..فهو حتما يزكي نفسه بأن أبعدها عن الغرور والعجب والإعجاب،ولنا في الصحابة والصالحين أسوة في ذلك وقبلهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم..

التربية الحركية..

أو بمعنى آخر بذل الجهد في سبيل الله..طبيعة الإنسان الحركة وبذل الجهد في سبيل تلبية احتياجاته،وتحقيق أهدافه،فالحركة دليل الحياة..هذه الحركة لا بدل لها من توجيه صحيح حتى تكون مثمرة تؤدي النجاح في تحقيق غاية الوجود البشري والمهمة التي أوكلها الله للإنسان..

الكتاب يوضح جوانب الإنسان المهمة التي يجب أن يسعى لإصلاحها..ويرشدك للسبيل والطريق الأصح في سبيل عملية الإصلاح والتجديد..

بارك الله في كاتبه وجزاه عنا كل خير..