كل يوم يجلس في زاوية الغرفة، يغوص في أعماق الخيال البعيد عن دنيا الأصدقاء ، كيف له بالأصدقاء !؟ وقد تاهت عواطفه بين تقليب المواقع والصفحات ، يبحث ويبحث ويظل يقرع الأزرار لعله يظفر بما ينفعه .......يوما ما .....

بهذه الكلمات الطويلة الفصيحة ، باحت الأم لأحدى جاراتها في نادي الأسرة، حيث اللقاء الأسبوعي لرواد النساء في تعاونيات القرية  النموذجية .

السيدة سارة؛  تحكي عن طفولة صغيرها  مراد ؛ الذي اعتاد الجلوس أمام جهاز الحاسوب الذي سلبه إرادة اللعب مع الصغار،  بسبب حبه للفضاء الأزرق، يقول  لوالدته وهو على المائدة؛  يتناول لمجته بعد العودة من المدرسة ، يحكي  بغرابة ممزوجة بإعجاب  وحماس مثير :  __ يوما ستجدونني مبرمجا للحاسوب بطريقتي انا... !! 

   __ أعجبت الأم بقوله ذاك وردت : نعم يا ولدي، ولكنك اليوم مطالب بالاهتمام  بدروسك أولا وإيلاء العناية لواجباتك المدرسية لتحقق نجاحك ، ولك أن تختار حينما تكبر ما تريد ....

  وبعد سنوات ليست بقليلة ، استطاع الطفل مراد من أن يصبح أحد رواد منصة التواصل الاجتماعي باللغة الانجليزية، فقد استطاع أن يكتسب أسلوب التواصل الرقمي عن بعد ويتحكم في ذلك ....

  تقول الأم حقا  :

 __  ولدي طفل ناذر بذكائه الذي استطاع أن يقوده إلى أن يتفنن في استعمال الحاسوب وأن يستفيد منه بهذه البراعة .... فقد يكون الحظ  ابتسم لطفلي ،  وساقه القدر إلى هذه الحظوة .....!! 

   لكن  وصيتي لكل أم،  أن تهتم بصغارها وتلازمهم بطريقة  اعتيادية حينما يكونون  أمام  الأجهزة الإلكترونية خصوصا في المنزل ...

   فالإشراف التربوي على أبنائنا فرض عين وواجب مقدس، نحتاجه اليوم لنقاوم به شراسة المنافسة الغريبة للأجهزة الإلكترونية  ، التي باتت تنسف جهود التربية الإيجابية إن لم يؤمن جانبها ، ولم يتم التحكم فيها .....


       قد تكون هذه قصة من دنيا الواقع ، وقد تكون سردا نمطيا من دنيا القصص والخيال العلمي ، لكن كيفما كان الحال والوضع الاجتماعي والثقافي والتربوي العام ...فإن التكنولوجية الحديثة سيف  بحدين  ، قد تفيد في مجال التربية وتكوين النشىء وربطه بقاطرة التنمية ، وفق رؤية علمية تعتمد على وسائل الاتصال والتواصل بمنهجية خاضعة لرقابة منظمة ممن له صلاحية ذلك ... 

   وفي نفس الوقت قد تصبح التكنولوجية خطرا يهددحياة النشىء في صحته النفسية وتكوينه الفكري والعقلي وحتى في  سلامته وأمنه  بصفة عامة .....

  لذلك نحتاج لعين تراقب الصغار أثناء التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة، في المنزل أولا  ، وفق ما يخدم الفكر التربوي الهادف لبناء جيل له شخصية متوازنة تتوافق مع  الخصوصية  التربوية لمجتمعاتنا المسلمة ، من غير تفريط أو إفراط ....

   مذكرة من خواطر المربي ترمي إلى إثارة الانتباه إلى من حولنا .....ووضع العين العطوفة والموجهة  على طفولة اليوم ،لتكون نداء اليقظة الراقية في مجتمعاتنا مستقبلا ...