العالم قبل الكورونا وبعدها
دائما ماتشكل الأحداث الكبيرة والعظيمة مرجعا للتأريخ، فمثلا نقول قبل الميلاد وبعد الميلاد.
قبل الحرب العالمية وبعد الحرب العالمية.
قبل الأنترنات وبعد الأنترنات.
ويبدو أن العالم هذه الأيام، يعيش كابوسا سيكون مرجعا في تصنيف الأحداث والتواريخ قبله وبعده.
الكورونا، وماقبل الكورونا، ومابعد الكورونا.


الكورونا، في الصين:
البلد الأم، الصين التي انطلق منها الكورونا في أواخر السنة الماضية، كانت قبل الكورونا ثاني أكبر وأقوى إقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
الصين التي كما كانت أول بلد ينتشر منه الكورونا، هي أيضا أول بلد يمكن القول أنها بصدد الشفاء منه.
الصين التي أدار لها العالم ظهره عندما مرض شعبها، كيف ستكون بعد الكورونا؟
الصين المصدر الأول للسلع في العالم قبل الكورونا، كيف ستسترجع ثقة العالم بصادراتها بعد الكورونا؟
الصين التي هدد ويهدد الكورونا إقتصادها، كل يوم وكل ساعة، كيف ستسترجع قوة إقتصادها بعد الكورونا.؟


الولايات المتحدة الأمريكية.
أول وأقوى وأكبر إقتصاد في العالم، شرطي العالم ال USA ، كيف ستكون بعد الكورونا؟
هل نشهد تراجعها؟ هل نشاهد إنهيارها؟
بورصتها التي عرفت هذه الأيام وبسبب الكورونا أكبر خسائر في تاريخها، كيف ستتعفى؟ وهل ستتعافى أصلا؟
ترى إن كانت الولايات المتهدة الأمريكية، هي من سيكتشف لقاحا لهذا الوباء، كيف ستتصرف؟ هل ستبيعه للبشرية؟ أم ستضعه على ذمة البشرية بدون مقابل ؟!!


الإتحاد الأوروبي
أكبر تجمع إقتصادي، قبل الكورونا.
الإتحاد الذي تغنى أعضاؤه بوحدة صفهم وقرارهم ومستقبلهم دائما، قبل الكورونا.
كيف سيكون هذا مستقبل هذه الوحدة؟
الإتحاد الأروبي المتحد المتآزر المتعاون فيما بينه، والذي يتجول مواطنوه عبر بلدانه بكل حرية قبل الكورونا.
هذا الإتحاد نفسه، الذي أغلق حدوده ونسيت كل دولة جارتها زمن الكورونا.
الإتحاد الذي ما إن وبئت إيطاليا كأول بلد فيه، حتى نسيها، وتجنابها، وأغلق حدوده عليها زمن الكورونا.
كيف سيكون بعد الكورونا؟
كيف ستكون إقتصادياته بعد الكورونا؟
كيف ستكون وحدته وحدوده بعد الكورونا؟
الإتحاد حتما لن يكون بعد الكورونا، مثل ماكان قبلها.


العالم والمال ومستقبل البشرية
للكورونا حتما تأثير علي كل شيئ، على الإقتصاد والمال، وعلى التاريخ والجغرافيا.
الكورونا التي تدهش العالم كل ساعة وكل يوم، هذا الوباء المفزعة أرقامه، كيف سينتهي، ومتى سينتهى؟
كم سيقتل، وكم سيخسر العالم ليتمكن من القضاء عليه؟
يشهد التاريخ، بأن هذا الكوكب كلما عرف وباء قاسيا قاتلا عنيفا، إلا وسجل بعده مجاعة، فكيف ستتصرف الإنسانية بعد الكورونا؟ هل سيعيد التاريخ نفسه؟
ليس هذا كل شيئ.
بعد الوباء، تأتي المجاعة، ثم ماذا ياتاريخ؟
يقول التاريخ بأن بعد الوباء، والمجاعة، تأتي حرب هائلة وقد تكون عالمية.
حرب تغير من خارطة العالم، الجغرافية والسياسية، لتختفي دول وتظهر أخرى!!
فهل ستكون الكورونا أرحم مما سبقها، أم أنها ستكون أقسى وأعنف؟
هل ستعيد الكورونا نفس سيناريو وباء 1920.
هذا الوباء الذي تبعته أزمة الثلاثينيات من القرن العشرين والتي تسببت بمجاعة، ثم بعدها جاء سيناريو الحرب العالمية الثانية.
وباء ثم أزمة إقتصادية فمجاعة، فحرب.
سيناريو أسود يتخبط في عقل التاريخ وتخاف منه الجغرافيا.
فماذا ستفعل الكورونا؟
هي الآن تعبث بالحاضر، بالأشخاص، والدول، فماذا ستفعل بالمستقبل؟