الوضع العالمي الاستثنائي الذي تمر به البشرية الآن، وخاصة أكبر حجر صحي في تاريخ البشر. لن يمر دون أن يؤثر سلبا أو إيجابا على الدول والحكومات والأفراد وربما حتى الجغرافيا. 

فالتاريخ يقول أن كل حدث عالمي كبير كان له هذا التأثير. فكيف ياترى، ستؤثر محنة الكورونا، على عادات البشر وطرق عيشهم. 

 العلماء هم القدوة الصحيحة

إذا سألت أحد المراهقين أو الشباب وربما حتى الأطفال، عن قدوتهم في الحياة ومثلهم الأعلى فستكون قائمات الإجابات محصورة في لاعبي كرة القدم والممثلين والمغنين هؤلاء هم أصحاب الدخل العالي في العالم، وهم أكثر الناس حضوة وشهرة وأعداد متابعيهم على وسائل التواصل الإجتماعي بعشرات الملايين بل ربما مئات. وهم الذين أصبحوا يلقبون ب"المؤثرين" لأنهم فعلا يعتبرون قدوة. 

أما إن سألت الشباب -في كل أصقاع العالم وخاصة العربي- عن إسم عالم أو طبيب مشهور أو باحث أو خبير، فإنك على الأرجح لن تجد في قاموسه أي إسم. 

لكن زمن الكورونا كشف الحقيقة فعندما حشرت الانسانية في زاوية وكانت تستقبل لكمات الوباء المتتالية، لمن إلتجأت؟ 

للرياضيين؟ للمغنيين؟ للممثلين؟ أو ربما لعارضات الأزياء؟ 

لم تجد البشرية حلا إلا في الأطباء، وبقي أملها معلقا بالخبراء والعلماء. الخبراء في محاولات لإيجاد حلول إقتصادية واجتماعية للكارثة التي نعيشها. أما العلماء فهم الأمل بانتصارنا في حربنا على الكورونا، بايجاد لقاح. وهو مايمكن أن يدفع البشرية لاختيار قدوة صحيحة في المستقبل. 

النظافة وتجنب الناس

هل تعلم صديقي العزيز بأن مجتمعا كالمجتمع الأمريكي، ينفق على شراء الأكل الجاهز أكثر من إنفاقه على شراء حاجات بيته. نعم تلك حقيقة ومعلومة قادمة من عندهم.

إذا فالأكل خارج المنزل يتجاوز كونه ظاهرة ليكون عادة. هذه العادة التي تحمل معها ممارسات كالإختلاط والاجتماع. كل هذا قضى عليه فيروس الكورونا.
وقد يمر حين من الوقت حتى يستطيع البشر العودة إلى مثل هذه الممارسات. فقد غير فينا الكورونا الكثير.
فالحجز الصحي صار فرضا، بلغة القانون ومفهوم الصحة والمنطق.
وقد عدنا لنكتشف أنفسنا من جديد. نتعلم عادات جديدة، نفكر بطرق جديدة ونتعود على عادات لم نجربها من قبل.
فلامقاهي ولا مطاعم ولا رياضة ننكب على مشاهدتها لساعات وساعات.
لكن تأثير الكورونا أكبر بكثير...
سأسالك صراحة، كم من مرة كنت تغسل يديك في اليوم بالماء والصابون؟
مرتان ثلاثة أربع...إختر ماتشاء
لكن قل لي: كم من مرة تغسلها الآن بالماء والصابون...ربما لم نعد نحصي عدد المرات.
حسنا من منكم استعمل المعقم ومطهر الأيادي في منزله ومكتبه من قبل.
أظن أنه لا أحد فعلها من قبل. وكم من مرة صرنا نفعلها الآن.
ألم أقل أن الكورونا غير فينا الكثير.
الكورونا جعلنا نمتنع عن مصافحة الناس حفاظا على صحتنا تلك الممارسة التي كانت تحدث ملايين لابل ربما مليارات المرات حول العالم أجمع في وقت قصير توقفت وربما انقرضت.
الكورنا جعلنا مُوَسْوِسِينَ حول نظافتنا فهل نصاب بالوسواس القهري للنظافة أم نعود لحياتنا العادية بعده ؟
المستقبل بعد الكورونا سيتغير وملامحه لازالت غامضة.

تغيير طرق التعليم والتدريس

هل تعلم ياسيدي أو سيدتي أن مليارا ونصف توقفوا عن الدراسة هذه الفترة في جميع ربوع الكوكب. والكثير منهم يتجهون وربما بدأوا بالفعل بالدراسة عن بعد عبر الأنترنات.
مدارس وجامعات انطلقت فعلا في اعطاء دروس ومحاضرات عن بعد، فهل سيكون التدريس عن بعد عادة بعد الكورونا. أم أن الملايين سيعودون للإجتماع في صفوفهم بعد اندثار الفيروس.
ربما لن تتجه البشرية للتركيز على الأنترنات كوسيلة للتدريس في وقت قريب. لكن الأكيد أن هذه التجربة ستلقي بظلالها على طرق التعليم التقليدية ولو بعد حين من الدهر.


لقد صار من المؤكد أن أيام الكورونا، بتجربها العميقة والجديدة ستترك أثرا كبيرا على حياة البشر في هذا الكوكب.