(صفاته):

_لم يكن من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) ، لكنه كان علي درجة من الفطنة والذكاء والفهم وشفافية البصيرة ، ورجاحة العقل ، والورع ، والزهد والتقوي ما جعله في رأي علماء عصره ومؤرخي المسلمين : جامعا، عالما ، عالي المقام ، رفيعا ،فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كبير العلم ، فصيحا ، جميلا،وسيما ،مما جعل أحد أصحابه يقول عنه لو أن الحسن أدرك أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) لأحتاجوا إلي رأيه .

_كانت أم الحسن مولاة (لأم سلمة) زوج رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) وكان مولده قبل نهاية خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه ) بسنتين ، ويعلل المؤرخون فصاحته بأنه رضع من أم سلمة إذ كانت أمه حين تخرج إلي السوق وتغيب بعض الوقت ، ويشعر الطفل بالجوع ويبكي فتعطيه أم سلمه ثديها لتصبره به إلي أن تجئ أمه وإذا برحمة الله تنزل بالثدي فيدر لبنا فيرضع الطفل حتي يرتوي ومن هنا حلت البركة فصاحة في لسانه ، ورضاءة في عقله ، ونصاعة في وجدانه ، وسكينة في نفسه ، وطمأنينة في قلبه .

(نشأته):

نشأ الحسن البصري في وادي القري ، وكان يجالس أبا هريرة وأنس بن مالك وعددا من أصحاب رسول الله (صلي الله عليه وسلم ) ، ويتلقي عنهم الحديث ويحفظ القرآن الكريم وقد كان نبوغه مبكرا، حتي إنه لفت الأنظار لحسن تأويله ودقة فهمه لكتاب الله _عزوجل ، كما أنه نشأ عابدا ورعا تقيا يصلي الصلاة المفروضة في وقتها ويشفعها بالنوافل ، ويصوم متطوعا ما شاء الله له أن يصوم ، وكان لا يحفي شاربه ، ويلبس عمامة سوداء أسوة بالرسول (صلي الله عليه وسلم ) في يوم فتح مكة .

_ذاع صيته كشاب فقيه يفعل ما يقول ، فكان قدوة في قوله وسلوكه ، وكان يقرأ القرآن ويبكي حتي تخضل لحيته بالدموع ، وترتعد فرائصه خوفا من الله وبلغ من علو شأنه في العلم والفقه في الدين أنه حين قدم مكة أجلسوه علي سرير ، واجتمع الناس إليه بكثرة كاثرة فأخذ يحدثهم في شئون الدين حديثا ملك عليهم ألبابهم حتي قال عنه علماء مكة وأخيارها بعد انصرافهم من مجلسه...إننا لم نر مثله قط ...وإنه يشبه في رأيه عمر بن الخطاب .

_ومما كان يوصي به في مجالس العلم التي يعقدها قوله_رضوان الله عليه_:(ياابن آدم لاترض أحدا بسخط الله ولا تطيعن أحدا في معصية الله ولا تحمدن أحدا في فضل الله ولا تلومن أحدا فيما يؤتيك الله ).

_إن الله خلق الخلق والخلائق فمضوا علي ما خلقهم عليه فمن كان يظن أنه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره ، وكان إذا فرغ من حديثه وأراد أن ينهض من مجلسه يقول : اللهم طهر قلوبنا من الكبر والنفاق والرياء والسمعة والريبة والشك في دينك ، يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا علي دينك واجعل ديننا الإسلام القيم ...

_سئل مرة عن أخلاق الفقيه فقال :إن الفقيه من لا يأخذ أجرا علي علمه ومن لا يهتم بمن هو فوقه ،ومن لا يسخر بمن هو أسفل منه .

_كان يخشي علي المسلمين من الفتنة والفرقة وتمزيق أواصر المحبة بينهم ، حتي إنه عندما قام ابن الأشعث بثورة علي الحجاج الثقفي فزع العلماء إلي الحسن وقالوا له :ماذا تفعل وأنت تري الحجاج يسفك دماء المسلمين دون رحمة أو شفقة ، ويقتل أعداءه دون قضاء أو محاكمة ، وينفق ثروات المسلمين فيما يغضب الله ؟ قال لهم : لا تقاتلوا الإ إذا أعلن الكفر بالله ، وأنكر أصلا من أصول الدين ، وإن تكن أفعاله الآن عقوبة من الله ، فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم وإن يكن بلاء فاصبروا حتي يحكم الله وهو خير الحاكمين.

كان ينهي عن سفك الدماء والخروج علي الحجاج ، حتي لا تحدث فتنة أكبر تراق فيها دماء المسلمين ، وكان يري السلام بين أبناء الأمة أغلي نعمة من الله عليهم وعلي هذا النهج سار علماء عصره في الدعوي إلي التسامح ، ولم شمل الأسرة وتوثيق المحبة بين المسلمين .

_بلغ الحسن البصري من إجلال الناس له درجة لم يبلغها أحد من الفقهاء أو العلماء في عصره وهكذا عاش الفقيه الناسك الزاهد داعية الحب والسلام إمام عصره لا يتحرك لسانه الإبذكر الله حتي لقيه وهوأشد ما يكون شوقا إليه .

الحسن البصري _موسوعة_رقيم_rqiim_wiki