ما من احد منا الا ويسعى الى تحقيق المتعة واللذة، من ماكل ومشرب وملذات الدنيا...، وما يزيد تاكيدا لهاته المسالة ما قاله "ابيقور" ان الغاية من الحياة هي اشباع الرغبة وتحقيق اللذة، وبذلك يكون الانسان وفق هذا المنظور مشتركا مع الحيوان في تحقيق الرغبات والشهوات الجسدية فقط، لكن يجب ان نعلم ان هناك نوعا اخر ارقى من هذه المتعة الا وهو المتعة الفكرية، وهذا النوع من المتعة، لا يملكه الا الشخص الذي يبخس المتعة المادية والجسدية ويرقى بعقله الى معالم الفكر والكتب، فيبدا رحلته من كتاب الى اخر، من فكر الى اخر ومن مذهب الى اخر، فكرا ينتقد فكرا، ومذهبا يفند مذهبا، ومن هنا تبدا المتعة، فمن خلال هذا الاختلاف والتنوع تتكون عند الشخص نظرة شمولية واضحة لهذه الحياة فيبدا يفسر وينتقد ببصيرة مبنية على دلائل وبراهين، ويقيّم الاشخاص حسب درجة نضج فكرهم واخلاقهم، واصبح يعرف ان الكتاب ليس هو العنوان وانما هو المعنى والرسالة الموجودة بين الاسطر، كطبق اكل متنوع الخضر والفواكه والطبق ذي النوع الواحد، فالذي سياكل من الطبق المتنوع سيحصل على جميع الفيتامنات التي يحتاجها جسده وسيكون في صحة جيدة وبالتالي تحقيق المتعة، وكذالك هو الامر بالنسبة للشخص الذي يقرا كتبا وافكارا متنوعة تغذي فكره ليكون ناضجا ومتمتعا، اما الذي ياكل من الطبق الاخر فانه سيصاب لا محالة من سوء التغذية،كالذي يتشبع بفكر واحد ولا تكون له مناعة لمواجهة التيارات الفكرية الهدامة التي ستؤول به الى اضطراب فكري .