كنت رئيساً لمصر 


اقترب الان من النهاية ....أحزم حقائبى استعدادً للرحيل ......ولكن جائنى بعض الاصدقاء يطالبوننى بمذكرات كاملة أودعها صفحات التاريخ وأنه لدى الكثير من الأوراق والذكريات ليست ملكى بل ملك للتاريخ والاجيال القادمة ....

أفكر فى الامر وحدى ، لم أكن أتصور أن أعيش هذه الايام وأن أبدا رحلتى الشاقة فى التفتيش عن الاوراق والذكريات ، لم أكن أتصور أن يمد الله فى عمرى حتى كتابة هذا الكتاب ، الان فقط يمكننى أن أموت مستريح البال والخاطر ، فهذا الكتاب سيعيش أطول مما عشت وسيقول أكثر مما قلت ،فلقد قلت كل ما عندى .
بهذه الكلمات البليغة التى أختصرتها على قدر الامكان بدأ الرئيس الراحل محمد نجيب مذكراته التى يحكى فيها من بداية مولده مرورا بدخوله الجيش المصر والتحضير لثورة 23 يوليو وأدق أسراراها حتى أعتقاله لثلاثون عاما كاملة ثم الافراج عنه .

يبدا الكتاب بتاريخ مولده عام 7/7/1902 وحكايته عن ابيه وكيف دخل الجيش صدفة ثم دخوله هو الجيش المصرى والرحلة الشاقة التى قام بها الى القاهرة وهو مازال قى السابعة عشر من عمره للتقديم فى المدرسة الحربية ، وينتقل بسلاسة حتى نصل فى الكتاب الى مذكراته عن حرب فلسطين ويحكى عن الهزيمة بمنتهى المرارة وكيف فقدنا فلسطين بسبب فساد الملك فاروق هو وحاشيته، هذا الملك الذى أشترى أسلحة فاسدة وقام ببيعها لجيشه والمتاجرة به وكان يضع الخطط السيئة فى الحرب  ، هذا الملك الفاسد كان السبب فى ضياع فلسطين حتى الأن .

وينتقل الى تعرفه على الظباط الاحرار وماقاله عبدالحكيم عامر لعبدالناصر " لقد وجدت كنز فى اللواء نجيب " وطلب الضباط أن يراسهم لانهم مازالوا صغار ، وأمن نجيب بحركة الضباط لانه يثق أن مصر وصلت الى ذروتها فى الفساد والخراب والانحلال وفساد أسرة محمد على ، وكان لابد من أحداث أى تغيير اى كان .

هذه المذكرات الرائعة تصف أهم وأحرج فترة فى تاريخ مصر وصفه للملك فاروق وحرب فلسطين و  أحداث يوليو  وما بعدها ووصفه للضباط الاحرار وجلاء الانجليز ومن ثم أعتقاله هذه الفترة القاسية للغاية عليه، ثم أفراج السادات عليه .

انصحكم بقرائتها فهى ستغير من فكركم الكثير