من بعيد جائني، من زمن و عصر آخر جائني، و على ملامحه أثر الثعب و الإرهاق، جائني ليسألني : أين هي ؟! ... قلت له : لا أعرف !! ... بدت عليه خيبة الأمل، فمد يده إلى جيبه ثم أخرجها، فإذا بها ورقة مطوية يمسكها بيده، مدها لي و على شفتيه إبتسامة يحاول جاهدا أن يحافظ عليها، فهمس لي : إذا رأيتها أعطها هذه الورقة ولكن بدون أن تقرأها.  أخذت منه الورقة و قد إحتبست الكلمات في حلقي فلم أنطق بكلمة، تأملت الورقة في يدي ثم رفعت عيني إليه فلم أجده أمامي، تلفتت حولي بحثا عنه فلم أجده، لأنه إختفى، فجأة إختفى كما ظهر كأنه سراب كأنه حلم. تأملت الورقة طويلا، الورقة التي لا أعرف ما محتواها، كأنها رسالة!! تساءلت مع نفسي : من كان هذا الزائر؟  كأني به أعرفه، ثم عن من كان يبحث ؟! من تكون تلك التي سألني عنها؟! أكيد أنني أعرفها والدليل هذه الرسالة التي في يدي، التي طلب مني أن أسلمها لها، أكيد أنني أعرفها و لكن من هي ؟! من هي ؟!  ناديته لأسأله، ناديته بأعلى صوتي، فلم يجب و لن يجب مطلقا، لأنه رحل، لأنه عاد من حيث أتى، عاد إلى عصره ... فجأة انفتح باب على يميني فبدت لي أشباح كثيرة، إنتابني إحساس بالخوف!! فجأة سطع النور في المكان لأكتشف أنهم أفراد من أسرتي و علامات الدهشة و الإستغراب بادية على محياهم، نظرت حولي ليتبين لي أنني جالس على سريري في غرفتي. أحاطوا بي أفراد عائلتي وسألني أحدهم بإستغراب : ماذا بك يا أحمد ؟! ... أجبته وعقلي لم يستوعب بعد كل هذا : لا شيء ... لم يصدقني، فسألني آخر : لماذا كنت تنادي على نفسك ؟! ... أجبته : أنا؟؟!! ... قال : أجل، كنت تنادي <أحمد> وبصوت مرتفع، لم أجبه، إذا من زارني كان أحمد شبيهي في زمن آخر. ليعود السؤال من جديد يطرح و بإلحاح هذه المرة : عن من كان يبحث ؟؟!! سبحت في التفكير و م أعد أحس لا بمكان و لا بزمان، نسيت من كانوا حولي لم أعد أراهم، كل ما يشغل تفكيري : لماذا زارني شبيهي ؟! لماذا كان في تلك الحالة من التعب و الإرهاق ؟! و عن من كان يبحث ؟! و ما محتوى تلك الرسالة ؟! أسئلة كثيرة جالت بخاطري ... أحمد ... فجأة إستيقظت من خيالي، كأني كنت في عالم آخر إستيقظت بعد أن ناداني أحدهم و بشدة، فتحت عيني لأجدهم حولي يحيطون بي ينظرون إلي بدهشة و استغراب، إبتسمت وسألتهم : ماذا بكم ؟!... وكأنهم أصابتهم صاعقة لسؤالي لهم، وضع أحدهم يده على كتفي وهمس لي : إطمئن يا أحمد لا شيء يدعو للقلق إنه مجرد حلم، كابوس رأيته عد إلى النوم الآن و لا تخف ... دفعني برفق لأستلقي على فراشي و رفع الغطاء علي بكل الحب و العطف وهو يبتسم ... هتفت بهم : تصبحون على خير ... منهم من رد علي و منهم من مازال متعجبا فلم يرد علي و قبل أن يغلق آخرهم الباب سمعته يقول : يجب أن نعرضه على طبيب نفساني و ... وأغلق الباب.

ساد المكان صمت رهيب قاتل، و لكن عقلي لم يتوقف لحظة عن التفكير بحثا على الأجوبة و تفسير كل ما يحدث، تأملت الرسالة التي مازالت في يدي والتي لم ينتبه إليها أحد من أفراد أسرتي، لم يكن مجرد حلم في منامي.

 لم يكن لدي حل، ولأني أعلم أن بها كل الأجوبة لكل أسئلتي و دون تردد فتحت الرسالة فكانت المفاجئة التي لم أتوقعها، لأن ما قرأته في هذه الرسالة لا يصدق، لا يصدق مطلقا ...