بعدما أصبحا مالك وتوتو صديقين، بدأ مالك في طرح بعض الأسئلة العامة التي تستطيع الإجابة عنها كنملة، وكلما سألها سؤالًا وأجابت عنه يقفز من الفرحة، لأن هذه المعلومة تحصل عليها من لسان صاحبها.
فسألها مالك عن أماكن تواجد نوع نمل العسل هذا؟ وعرف أنه يوجد في استراليا أيضا هذا النوع من النمل، وتعجب جدًا أن الاستراليين أنفسهم يعتبر هذا النوع من النمل مصدرًا مهمًا من مصادر السكر لديهم
فكاد يضحك ويخسر توتو للأبد عندما تكلمت عن البشر الساكنين باستراليا وقالت: أنا لا أعلم أين قلوب هؤلاء البشر؟ كيف يستعرضون قوتهم على نمل صغير مثلنا، تخيل ... هم يأخذون النمل لا أستطيع التحدث .... ويستخلصون منه السكر، آلاف النمل يدفع حق تهور هؤلاء البشر، أين الأمانة؟ نحن نتعب موسمًا كاملًا ونشقى لجمع كرات العسل حتى نتغذى عليها في موسم الجفاف، ويأتي الإنسان بكل سهولة ويسرق كل العسل؟ يسرق كل العسل؟


مالك شعر بالحرج كونه إنسانًا، وفي نفس الوقت يكاد يفقد سيطرته على نفسه من غلب الضحك عليه، فأخذ يضع يده على فمه كأنه يتثاءب حتى لا تلاحظ النملة ابتسامته.
الحقيقة مالك لا يسخر من آلام توتو ومعشر النمل، ولكنه يعلم جيدًا أن الله سخر كل هذا الكون لخدمة الإنسان، وأي وسيلة مادام الله لم يحرمها للتكيف مع بيئته تعتبر مسموحة، ولن تفهم النملة الصغيرة كل ما يفكر فيه مالك، فهي تحفظ جدول أعمالها اليومي، وتنفذ ما فيه بكل دقة فقط، وعقلها الصغير لن يستوعب كل ما في رأس مالك، فآثر مالك الصمت حفاظًا على مشاعر النملة توتو.
وعاود الضحك معها وقال: يا نملة توتو أنا لابد عند عودتي أن أزور طبيب عظام محترف، لكي يتفقد عظام وعضلات ساقي التي هلكت من طول الطريق.
فتتجاهل توتو ما قال، وتنظر له نظرة متعالية وأخذت تغني:
كلما طال الطريق ** كلما زاد التصفيق
نحن خلقنا للعمل ** لا للراحة والكسل
إذا أحببت الخمول ** على الحزن تستفيق

ثم أخذت تردد هذه الكلمات، وصار وراءها مالك يرددها معها حتى اقترب الطريق من الانتهاء، وقالت توتو: ها قد وصلنا تفضل يا مالك بسم الله، انزل من هذه الحفرة.
الأسئلة:
١. أين أماكن وجود نمل العسل كما فهمت من هذا الجزء؟
٢. لماذا تحزن توتو من البشر؟
٣. كيف استطاع مالك أن يخفي ضحكته؟
٤. هل كان مالك يسخر من آلام توتو؟ ولماذا؟
٥. سمع النشيد الذي أنشدته توتو في الطريق؟

يتبع